الرئيس الجزائري يفتح ملف تخابر الصحفيين مع السفارات الأجنبية

صحفيون وقنوات فضائية ورؤساء تحرير صحف متورطون في نقل تقارير لسفارات أجنبية

قال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية مع بعض وسائل الإعلام المحلية، بثها التلفزيون الحكومي، إنه “يجب رفع مستوى الصحفيين، ولن نسكت على صحفيي نقل التقارير للسفارات الأجنبية”.

واتهم تبون، صحفيين جزائريين بـ”التخابر” مع سفارات أجنبية من خلال “نقل تقارير” عن الوضع الداخلي إلى تلك البعثات الدبلوماسية. 

ولم يكشف تبون عن أسماء الصحفيين أو السفارات المتهمة بـ”التخابر”، لكنه “هدد” بمتابعتهم ومعاقبتهم.

وعاد لانتقاد مصادر تمويل بعض القنوات التلفزيونية الجزائرية، وأشار إلى أنه “من غير المقبول إنشاء قناة تعرض برامج لا تتناسب مع الجزائريين أو حتى مصدر تمويلها غير معروف ومن الخارج، وهذا لا نسمح به بتاتا”.

كما انتقد بث قناة “الشروق” الجزائرية “ذات التوجه الإخونجي” سلسلة فكاهية انتقدت “تقديم الجزائر مساعدة مالية لتونس” خلال زيارة الرئيس التونسي الأخيرة إلى الجزائر.

وشدد تبون في حديثه على أنه “من غير المقبول إثارة أزمة دبلوماسية لأجل إضحاك الناس من برنامج يبث عبر التلفزيون”.

يأتي ذلك، بعد أيام من قرار السلطات الجزائرية “فتح ملف التمويل الخارجي لوسائل الإعلام المحلية”، حيث أكد وزير الاتصال الجزائري (الإعلام) عمار بلحيمر أن الملف “سيفتح بقوة وبدون استثناء”، مشددا على أن ذلك “يعد أحد أشكال التدخل الأجنبي”.

وأوضح في تصريحات صحفية، الأسبوع الماضي، أن القرار اتخذه الرئيس الجزائري، الذي قرر “أن يفتح الملف بقوة وبدون استثناء لأننا نعتبره شكلاً من أشكال التدخل الخارجي والتواطؤ الداخلي، ولا توجد أي دولة ذات سيادة تسمح أو تقبل بذلك”، وفق تعبيره.

ويرى مراقبون أن فتح الرئيس الجزائري مسألة “تخابر صحفيين مع سفارات أجنبية” يرتبط بالتقارير الإعلامية التي نشرتها بعض المصادر المحلية العام الماضي، والتي أفادت بتورط “صحفيون ورؤساء تحرير وقنوات  فضائية وصحف في نقل تقارير عن الوضع السياسي لسفارات أجنبية على رأسها السفارة الفرنسية، وسفارتا قطر في باريس ولندن”.

وأشار متابعون إلى أن ملف “اختراق التيارات الإخونجية الجزائرية وسائل الإعلام المحلية خصوصاً الخاصة منها” الذي لطالما كان من الموضوعات “المسكوت عنها” منذ عدة سنوات، قد يتحول إلى “فضيحة إخوانية جديدة” في الجزائر.

وتؤكد معلومات عدة اختراق تيارات إخونجية وسائل إعلام جزائرية، من خلال الزج بصحفيين بـ”رتبة مخبرين” يقومون بنقل كل الأسرار الداخلية لوسائل الإعلام المحلية، والعمل على فرض الأفكار الإخونجية في المحتويات الإعلامية، خاصة في البرامج السياسية والنشرات الإخبارية.

ومن أخطر أساليب التغلغل الإخونجي في كثير من وسائل الإعلام الجزائرية، اعتمادها على صحفيين “لا يجهرون بولائهم للتنظيم الإخونجي، ويتظاهرون بمعارضتهم للتيارات الإخونجية المحلية للتمويه والإيقاع بكل المخالفين للإخونجية في الوسط الإعلامي”.

وتعمل بعض التيارات الإخونجية على جمع تقارير “صحفييها المخبرين” لـ”تقديمها كمعلومات دسمة لسفارات أنظمة إخونجية أو نقلها مباشرة إلى الدول المعنية بالتجسس على الجزائر”، وفق شهادات صحفيين عملوا في بعض وسائل الإعلام الجزائرية.

كما كشفت الأجهزة الأمنية الجزائرية، العام الماضي، عن تورط صحفيين في تلقي أموال من دبلوماسيين أجانب مقابل تزويدهم بمعلومات سياسية واقتصادية واجتماعية عن الجزائر.

ويتوقع مراقبون أن يفتح تصريح الرئيس الجزائري “أبواب العقاب” على تيارات إخونجية موالية لقطر وتركيا وأخرى تتبع دوائر فرنسية مشبوهة، ويكشف عن حقائق صادمة عما يسميه إعلاميون ومثقفون جزائريون “الجانب المظلم في الإعلام الجزائري”.

وكانت مصادر سياسية جزائرية كشفت، العام الماضي، عن وجود “قائمة من صحفيين ومديري قنوات وصحف” سيتم التحقيق معهم في قضايا فساد وعلاقتهم بنظام بوتفليقة والدولة العميقة، بالإضافة إلى التخابر مع سفارات ودول أجنبية.

 

 

الجزائر- الأوبزرفر العربي

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق