الفلسطينيون يطردون المفتي المحسوب على رئيس السلطة من المسجد الأقصى

عباس يستعين بأحزاب يسارية هامشية لتدارك الانهيار الكبير في شعبيته

صمت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن التعليق على اتفاق وقف النار الذي جاء نتيجة جهود مصرية ووافقت عليه الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، يفسره بعض المراقيبين مؤشراً على حالة العزلة الجماهيرية التي تحاصر عباس ورجالات السلطة الفلسطينية بسبب مواقفهم السلبية من المقاومة الفلسطينية، واعتبارها تهديداً مباشرا لمستقبلهم السياسي وفي الحكم.

موقف رئيس السلطة ورجالاتها ضاق بالفلسطينيين ذرعاً، الأمر الذي تسبب بموجة غضب طالت المفتي العام للديار المقدسة خلال خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها الشيخ محمد حسين في المسجد الأقصى المبارك، وتجاهل خلالها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلفه من كوارث انسانية وويلات طالت المدنيين.

وصرخ المصلون في وجه المفتي المحسوب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعد انتهاء الصلاة، محتجين على “تجاهل ذكر غزة بالاسم خلال الخطبة”، وعدم مبادرته لإقامة صلاة الغائب على الشهداء، واكتفائه بإقامة الصلاة على روح ميت أحضره ذووه للصلاة عليه.

وقبيل نزوله عن المنبر، بدأت هتافات الغاضبين تصب جام غضبهم على مفتي فلسطين، وعلى السلطة الفلسطينية ورئيسها، حيث ردد المصلون هتافات من قبيل “برة برة برة …. رجال السلطة برة”، كما أحاط به الشبان، وبالكاد تمكن من المغادرة، وسط صيحات التنديد والغضب، واتهموه بتلقي تعليماته من مكتب الرئيس عباس.

عباس يستعين بأحزاب يسارية

المأزق الشعبي الذي يواجهه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وما يمثله من سياسات مهادنة للاحتلال الإسرائيلي بنظر الفلسطينيين، كان معضلة الانتخابات خلال الفترة التي سبقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والاعتداءات على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، وهو ما دفعه لتعطيل الانتخابات التي كان مقرر إجرائها خلال شهر مايو الحالي.

ورغم أن رئيس السلطة الفلسطينية يحاول تحسين صورته من خلال رجال الدين وبعض المسؤولين من أحزاب اليسار الهامشية ذات التأثير المحدود، وعدد من نشطاء الفيس بوك الذين يشرف عليهم جهاز المخابرات العامة، إلَا أن شعبيته تواصل التدهور، مما يفتح أسئلة كثيرة حول فرص بقائه في سدة الحكم في ظل تعطيل الانتخابات، ومستقبل حلفائه من أحزاب اليسار الذين تخلى عنهم خلال عملية تشكيل القائمة الانتخابية لحركة فتح التي يرأسها وربط عدد من قياداتهم بملفات متعلقة بالفساد والأموال.

وتقول مصادر فلسطينية مطلعة، أن جهاز المخابرات العامة قد أنشأ دائرة مختصة يشرف عليها رئيس الجهاز ماجد فرج، تقوم بابتزاز عدد من قادة أحزاب اليسار وبعض الكتاب اليساريين المتهمين بقضايا فساد مالي وأخلاقي، ويرسل لهم بشكل دائم تعليمات موقف سياسي كي يباشروا بالعمل عليها، مما أثار تساؤلات كثيرة بين كوادر وأعضاء هذه الأحزاب على مواقف قيادتهم، ودفع تلك الكودار الحزبية لمطالبتهم بالاستقالة من مناصبهم، لتدارك حالة العزلة الكبيرة مع المجتمع الفلسطيني الذي كان يلعب فيه اليسار دوراً مركزياً.

 



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى