المتظاهرون يكسرون حظر التجول في طرابلس ويتدفقون إلى ميدان الشهداء

حكومة السراج في طرابلس تحتمي من الشعب بحظر التجوال

تحدى المتظاهرون قرار حكومة السراج بفرض حظر التجوال، وتدفقوا على ميدان الشهداء بطرابلس رغم سريان حظر تجول أعلنه السراج، حيث انطلقت انتفاضة الشعب الليبي في العاصمة طرابلس ضد الحكومة غير الدستورية وميليشياتها، منذ يوم الأحد، وواتسعت دائرة المظاهرات احتجاجاً على تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية.

وطالب “حراك 23 أغسطس” بطرابلس بالتحقيق مع قيادات في حكومة السراج، بينهم وزير الداخلية، في مجزرة غرغور وحرق مصرف الأمان.

وقال الحراك، في بيان له الأربعاء، إن الدعوة تأتي من مبدأ “القانون هو أساس تطبيق العدالة”، مشددا على ضرورة عدم تمكين المخربين والقتلة من الإفلات من العقاب.

واتهم الحراك السلطات القضائية والنائب العام بالإهمال في تطبيق القانون والسماح للمتورطين في هذه الجرائم بممارسة حياتهم الطبيعية وتولي مناصب قيادية، في إشارة إلى فتحي باشا أغا.

وهدد المتظاهرون بتصعيد مطالبهم، إذ لم تحرك السلطة الحاكمة ساكنا وكأن حياة الناس رهينة بمصالح حفنة من البشر.

وكان المجلس الرئاسي للسراج قد أعلن في بيان على تويتر، الأربعاء، فرض حظر التجول الكامل لأربعة أيام اعتباراً من الساعة السادسة من مساء الأربعاء لـ”مكافحة الفيروس المستجد”، يتم خلاله إقفال الحدود الإدارية للمدن ويمنع التنقل بينها.

كما أضاف: “ويكون الحظر بعد انتهاء هذه المدة لعشرة أيام من الساعة التاسعة مساء إلى السادسة من صباح اليوم الذي يليه. ويكون الحظر كاملاً خلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع مع الالتزام باتباع الإجراءات التالية: فرض التباعد الجسدي بين المواطنين بمسافة مترين على الأقل، وعلى جميع المواطنين الالتزام بإجراءات الوقاية الواردة على موقع اللجنة العلمية الاستشارية، والتزام الجهات بإقفال أي نشاط تجاري يثبت مخالفته للتوصيات الصادرة بالخصوص”، لافتاً إلى أنه “يستثنى من الحظر الكامل المحلات الصغيرة لبيع المواد الغذائية بشرط التشديد في اتباع إجراءات الوقاية الاحترازية”.

وفي ظل تواصل الاحتجاجات، لم تجد وزارة الداخلية في حكومة السراج إلا رداً واحداً على الدعوات المستمرة للتظاهر، عبر فرضها الحصول على إذن، حيث أعلنت ببيان في وقت سابق الأربعاء، أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة بشأن أي تجمعات لا تلتزم بالشروط القانونية للتظاهر، وفق قانون تنظيم حق التظاهر.

كما عقد فايز السراج اجتماعاً مع قيادات مخابراتية وعسكرية وأمنية لمناقشة الأوضاع الأمنية في طرابلس، وبحث تنفيذ “إجراءات ضبط الأمن”.

جاء ذلك بعد اتهامات للفصائل التابعة للسراج، بإطلاق النار، مساء الثلاثاء، على المحتجين، فضلاً عن اتهام داخلية السراج باعتقال عدد من الناشطين دون معرفة ذويهم أي شيء عن مصيرهم.

ورأى مراقبون للشأن الليبي أن الاجتماع بمثابة تلويح من قبل السراج باستخدام السلاح ضد المتظاهرين.

ويقول الباحث في العلاقات الدولية الدكتور أحمد عبد الله العبود، إن اجتماع السراج مع قادة أركان مليشياته العسكرية في هذا التوقيت تحديدا ينذر بتحرك مليشيات السراج لقمع المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم الوطنية والدستورية التي سلبتها حكومة السراج والمليشيات والمرتزقة.

وأضاف “العبود” أن السراج ينتظر الأوامر من الجهات العليا، في إشارة إلى النظام التركي وقطر، للتصرف وقمع المتظاهرين عبر المليشيات والمرتزقة الذين جلبتهم أنقرة خاصة بعد أن قامت بالفعل بإطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين وبشكل مباشر واعتقال عدد منهم ومداهمة منازلهم من أجل إخماد هذه المظاهرات التي سوف تقضي على تلك الحكومة الهزيلة المحتمية بالمليشيات والمرتزقة.

وشدد “العبود” على أنه على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية توثيق جرائم المليشيات التي تتلقى الأوامر من السراج وتركيا.

ونوه بأن الاحتجاجات تطالب برحيل السراج والإخونجية والمرتزقة، وبالطبع هذا ليس في صالح النظام التركي وجماعة الإخونجية في ظل الرهان على استمراره والاستفادة من وجوده.

ويرى الناشط المدني الليبي “خالد سعيد اعتيقة” أن مواجهة المتظاهرين عسكريا سوف تكون لها عواقب وخيمة للغاية على السراج ومليشياته.

ورجح أن يستفيد السراج من هذه المظاهرات لتأجيج الرأي العام بدعوى وجود مندسين في صفوف المتظاهرين للحصول على شرعية باستخدام القوة.

ولم يستبعد الناشط الليبي في الوقت نفسه استغلال تركيا للموقف بشكل آخر عبر طرح رجلها فتحي باشا أغا بديلا للسراج.

وأشار إلى أن قوات الأمن التابعة لباشا أغا لم تتعرض للمتظاهرين في ميدان الشهداء لهذا السبب، وهو ما أكده غياب الأخير بالفعل عن اجتماع السراج اليوم.

وأضاف ” اعتيقة ” أنه مع فشل السراج في قمع هذه المظاهرات الشعبية لجأ إلي التحجج بانتشار وباء كورونا وفرض حظر التجول في العاصمة.

وطالب سكان العاصمة بأخذ الحيطة والحذر من خطط السراج ومليشياته ومرتزقته.

ويخرج آلاف الليبيين، منذ الأحد في مظاهرات حاشدة في العديد من مدن غربي البلاد، ضد حكومة السراج، اعتراضا على تردي الأوضاع المعيشية تحت شعار “ثورة الفقراء” بطرابلس والزاوية ومصراتة وارتفع سقف المطالب إلى رحيل السراج بهتافات “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

 

الأوبزرفر العربي

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق