جامعة الأزهرمعامل لتفريخ الإرهابيين





طلعت رضوان
أتذكرمقولة لأحد الفلاسفة (لا أذكراسمه) قال فيها: إنّ تدريس الدين فى معاهد العلم، يعنى أنّ تلك المعاهد قد تحوّلتْ إلى معامل لتفريخ الإرهابيين.
وقد ارتكب ضباط يوليو52 مجموعة من الجرائم فى حق شعبنا، كان من بينها أنه بتاريخ 5/7/61 أصدرعبدالناصرالقانون رقم 103 لسنة 61بشأن ((إعادة تنظيم الأزهروالهيئات التى يشملها)) وبمقتضى أحكام الباب الرابع من هذا القانون تم تحويل الأزهرمن مجرد (جامع) إلى (جامعة) وهكذا قضتْ مشيئة البكباشى/ الإمام: تم نفض تراب الزمن من على ذاك المعهد العتيق ومن على كتبه الصفراء التى تـُخاصم الحياة، بعد أنْ انصرف شعبنا عن الالتحاق به مع بداية القرن العشرين. حيث كان دوره تخريج خطباء المساجد ومقرئى القرآن فى المدافن ومدرسى دين وقضاة (شرعيين) وظلّ الأمركذلك منذ إنشاء الأزهرعام 970إلى أنْ حطتْ إرادة عبدالناصر. وهكذا تم بذربذرة سامة لتفتيت الوطن وذلك بالتفريق بين أبنائه على أساس دينى. وهوما سوف نتبينه من عرض ومناقشة مواد ذاك القانون. 
تتناول المادة رقم 34 الكليات التى تتكوّن منها جامعة الأزهروهى: كلية للدراسات العربية. كلية المعاملات والإدارة. كلية الهندسة والصناعات. كلية الزراعة. كلية الطب. وتنص المادة رقم 2من الباب الأول الذى يتناول الأحكام العامة على أنّ الهدف الرئيسى من أهداف الأزهرهو ((حمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب وتزويد العالم الإسلامى والوطن العربى بالمختصين وأصحاب الرأى فيما يتصل بالشريعة الإسلامية. وتخريج علماء عاملين متفقهين فى الدين، يجمعون إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة)) أى أنّ التفقه فى الدين الإسلامى وفى اللغة العربية يسبق فى الأهمية التخصص المهنى. وترتــّب على ذلك ظاهرة (الطبيب المسلم) و(المهندس المسلم) و(الصحفى المسلم) و(المحامى المسلم) وذلك باقتران المهنة بالديانة، الذى يُـقابل بتعصب مضاد من الأصوليين المسيحيين فيُطالبون بتخصيص كليات للطب وللهندسة إلخ لايدخلها إلاّ المسيحيون، طالما أنّ موارد الأزهرمن ميزانية الدولة. وطالما أنهم يُساهمون فى موارد تلك الموازنة. ولكن الأخطرأنّ ظاهرة الطبيب والمهندس المسلم إلخ لم يكن لها أنْ تكون فى يوم من الأيام مجرد ظاهرة فردية، لذلك سيطرالمحامون والمهندسون والأطباء والصحفيون المسلمون على النقابات. فكان من الطبيعى أنْ ينموالتعصب ويصل لدرجة العنف الدموى. ويتحوّل أبناء الوطن الواحد إلى أعداء. وتستحل الأكثرية الدينية أرواح وأموال الأقلية الدينية. كما أنّ هذا التعصب الدينى أخذ شكلا من أشكال الدونية القومية. ونقابة الأطباء خيرمثال على ذلك، حيث ورّطتْ شباب الأطباء الذين ذهبوا ليموتوا فى أفغانستان والبوسنة والشيشان، فى قضايا مصنوعة بإحكام داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية. وكانت نقابة الأطباء تنشرإعلانات مدفوعة الأجرفى صحيفة الأهرام بعنوان (وا بوسناه) فعلتْ النقابة ذلك فى الوقت الذى لم تهتم فيه بالجرائم التى ترتكبها المستشفيات الاستثمارية ضد شعبنا (مسيحيين ومسلمين) ووصل الأمرلدرجة أنّ النقابة رفضتْ إقامة تأبين للطبيب (برزى النحال) الذى قتله أعضاء بالجماعة الإسلامية يوم 30/6/92. وكان د. برزى النحال لايُعالج المرضى بالمجان فقط فى قرى صعيد مصر، وإنما كان أيضًا يُعالج أوجاع الوطن من فقروتخلف وتعصب. وأنه كما كتبتْ عنه أ.بهيجة حسين عندما اغتاله المُتعصبون دينيًا كان يمسك فى يده مبضع الجراح وفرشاة الرسم ((صحيفة الأهالى- 9/7/2003) رغم كل ذلك رفضتْ النقابة التى ينتسب إليها الوقوف مع أسرته وأصدقائه لإقامة التأبين وتهتم بما يحدث فى البوسنة والشيشان. 
كما أنّ التعليم فى كليات الأزهروفى المعاهد الأزهرية، بجانب التعليم فى الكليات والمعاهد المدنية ، يعنى أننا إزاء نوعيْن من التعليم، أى أننا إزاء ثقافتيْن، وبالتالى ينقسم شعبنا إلى شعبيْن. 
وتنص المادة رقم 38من الباب الرابع المُخصص لجامعة الأزهرعلى ((تتساوى فرص القبول للتعليم بالمجان فى كليات الجامعة ومعاهدها المختلفة للطلاب المسلمين من كل جنس وكل بلد)) أى أنّ الأمريكانى والأفغانى إلخ له حق التعليم على حساب شعبنا (مسيحيين ومسلمين) الذى لايجد ماءً نظيفــًا للشرب ويأكل الخضروات والفواكه ملوثة بالمبيدات القاتلة (د.نبيل حفنى محمود- مجلة أحوال مصرية- عدد33صيف 2006) وأنّ عدد سكان القبو وصل إلى 5 مليون حسب إحصاء الجهازالمركزى للتعبئة العامة والاحصاء (حمدى مصطفى- المصدر السابق) ولايجد سريرًا فى مستشفى ولامقعدًا فى مدرسة إلخ كما أنّ هذه المادة تعنى أنّ الأمريكانى المسلم يتعلم بالمجان فى مصر، فى حين يُحرم من هذا الحق مصريون لمجرد أنهم مسيحيون. 
وذاك الانحيازلصالح المسلمين من كل جنس ومن كل بلد لم يقتصرعلى الدارس، وإنما امتد ليشمل من لهم حق التدريس، وهوما قضتْ به المادة رقم57 فنصّتْ على ((يجوزأنْ يُعيّن فى هيئة التدريس مسلمون من غيرمواطنى ج.ع.م (أى مصرقبل كارثة أبيب/يوليو52) ممن تؤهلهم كفايتهم لذلك)) والمادة رقم 58 تنص على ((يجوزالاستعانة بأساتذة مسلمين من غيرمواطنى ج.ع.م بصفة زائرين لمدة معينة)) والمادة 59 تنص على ((يجوزأنْ يُعين مدرسولغات وموظفون فنيون مسلمون من غيرمواطنى ج.ع.م لمدة معينة)) لهذا الحد تصل التفرقة المؤسسة على أساس الدين، فيكون للأجنبى حقوق يُحرم منها المصرى لمجرد أنّ الأجنبى مسلم والمصرى مسيحى. كما أنّ تلك التفرقة لم تقتصرعلى الدارس والمدرس وإنما امتدتْ لتشمل الموظفين والفنيين ومدرسى اللغات (النشرة التشريعية عام61من ص2060- 2101) 
فلماذا لم ينتقد الكتاب ذاك القانون الذى أطلقوا عليه (تطوير) الأزهر؟ وليتهم صمتوا فقط بل أيّدوه وهللوا له. وبعد مرورأكثرمن 30سنة على صدوره كتب د. شكرى محمد عياد ((كان من مآثرالعهد الناصرى أنه نقل الأزهرنقلة هائلة)) (أهرام 11/3/94) 
ونظرًا لأنّ عبدالناصرنقل الخلافة إلى خليفته (السادات) الذى أعلن عن (ديمقراطية المفرمة) ونظرًا لخطورة الأزهركمؤسسة تعمل على إرضاء سلطة الحكم. كما أنها مؤسسة تتلوّن مع ما يُريد الحكام فقد كان شعبنا مع المذهب السنى قبل مجيىء الفاطميين الذين فرضوا المذهب الشيعى ثم العودة إلى السنى بأمرصلاح الدين الأيوبى. والأزهرأيّد عبدالناصرعندما كان يستخدم اللغة الدينية ضد إسرائيل. فكان مشايخ الأزهر(فى الصحف والمجلات وعلى المنابر) يُكثرون من الاستشهاد بآيات القرآن ضد اليهود، فلما ذهب السادات إلى القدس المحتلة غيّروا جلودهم مع تغييرخطابهم فأكثروا من ((وإنْ جنحوا للسلم)) وتدورالأيام فيكون الأزهرمعقلا للتيارالوهابى. ولأنّ الأزهرمؤسسة مُسيّسة لذلك أصدرالسادات القانون رقم2لسنة79 بشأن بعض الأحكام الخاصة بمنصب شيخ الأزهر. فنصتْ المادة الأولى على أنْ ((يكون تعيين الإمام الأكبرشيخ الأزهروإحالته للتقاعد بقرارمن رئيس الجمهورية دون التقيد بالسن المُقرّرللتعيين وترك الخدمة فى القوانين المعمول بها)) وتلك المادة تتضمّن أمريْن فى غاية الخطورة: الأول أنّ تعيين الإمام الأكبروإحالته للتقاعد يقع تحت طائلة الشرالمطلق المُتمثل فى السلطة المطلقة لرئيس الدولة وحده. أى إلغاء دورالمصريين المسلمين فى انتخاب من يرونه صالحًا لذاك المنصب، وبالتالى إهدارآلية من آليات الديمقراطية. الأمرالثانى أنّ التعيين وترك الخدمة لايتقيّد بالقوانين المعمول بها. وإذن لاتبقى إلاّ السلطة المطلقة للرئيس، فإذا كان الإمام الأكبر(مطيعًا) ويُنفذ كل ما يُطلب منه فهومستمر فى منصبه إلى ما شاء الرئيس، وإنْ فشل فى امتحان (الطاعة) {وهوما لم يحدث} فقرارالعزل يصدرفى الحال، لذا نصّتْ الفقرة الثانية من تلك المادة على ((ويتقاضى المرتب والبدلات المُقرّرة لرئيس الوزراء ويُعامل معاملته من حيث المعاش)) (الجريدة الرسمية- عدد 4 فى 25/1/79) وبهذا يكون قد تم وضع اللمسات الأخيرة نحوتأسيس الدولة الدينية. وبهذا القانون أصبح الأزهرأقوى سلطة فى الدولة ، مهمته نشرالفكرالوهابى تمهيدًا ل (سعودة مصر) ومصادرة الكتب والتفتيش فى ضمائرالكتاب، ووصل الأمرلدرجة التحريض على قتل المُخالفين لفكرهم الوهابى، رغم أنّ هؤلاء المُخالفين يُعلنون أنهم (مسلمون موحدّون) ولدرجة الدفاع عن القتلة (إغتيال المفكرفرج فوده نموذجًا) والتفريق بين الرجل وزوجته (نصرأبوزيد نموذجًا) 
ويجب ملاحظة خطورة النص على معاملة الإمام الأكبرمعاملة رئيس الوزراء من حيث المرتب والمعاش. إذْ تم وضع القيد الحديدى فى رقبة كل من يشغل هذا المنصب. فطبقــًا لقواعد علم النفس فإنّ الإغواء يبدأ مع قبول الإغراء. وفى دراسة مهمة للمرحوم خليل عبد الكريم عقد فيها مقارنة بين الوضع الاجتماعى لرجال الأزهرشديد التواضع قبل يوليو52 ووضعهم شديد البذخ بعد ذاك التاريخ (مجلة أدب ونقد- مايو94) وإذا كان عبد الناصربدأ مخطط (تعريب مصر) و(أسلمة مصر) فلم تكن مصادفة أنّ من اختاره ليخلفه هوالسادات الذى قال ((أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة)) ولأنّ الدولة الدينية ضد دولة الحداثة. وإذا كانت الحداثة تعنى ترسيخ آليات اللبرالية، فإنّ عبدالناصر(فى لحظة صدق مع النفس أوفى لحظة من لحظات اللاوعى) بعد الغدربقيادات حزب الوفد وبعد أنْ عاتبه إبراهيم طلعت على اعتقال بعضهم قال له عبد الناصر ((إحنا يا أستاذ مش بنحاكم الوفد. إحنا بنحاكم نظام قديم. بنحاكم نظام رأسمالى اسمه النظام اللبرالى)) (مذكرات إبراهيم طلعت- مكتبة الأسرة- عام 2003- ص 245) والنتيجة التى يستخلصها أى باحث موضوعى هى أنّ نجاح الضباط فى الاستيلاء على السلطة فى يوليو52 ودعم الإدارة الأمريكية لهم كان هدفه وأد تجربة الليبرالية المصرية كى يتم قطع الطريق على أية محاولة للحداثة. 




Related Articles

Back to top button