جمعيات إخونجية تروج لأفكار متطرفة في تونس

قطر ترعى التعليم الديني الموازي لضرب النسيج المجتمعي في البلاد

حذر هشام حسني رئيس الحزب الشعبي التقدمي، الأربعاء، من “ازدواجية الخطاب السياسي الذي تنتهجه حركة النهضة الإخونجية ومن ورائها التنظيم الدولي للإخونجية، وتمتلك جمعيات وجناحا دعويا وسياسيا لتصدير الفكر المتطرف، وتدير دولة موازية داخل الدولة تمول التنظيمات خصوصا في ليبيا وسوريا”.

وقال حسني، في تصريح صحافي: “النهضة تدّعي أنها حزب مدني وسياسي وأبرز قياداتها، خصوصا من الصنف الثاني والثالث والرابع، تقود منظمات تحت الغطاء الجمعياتي لبث سمومها”.

وأشار إلى “أن المدخل الذي تدخل منه في تونس هو البعد الثقافي والإسلامي لاستقطاب الفئات الشبابية وتسهيل عملية انخراط الشباب في الفكر الذي تروج له”.

وأثار استمرار التعليم الديني الموازي الذي يشرف عليه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من مقره في قطر، الواجهة السياسية للتنظيم الدولي للإخونجية، تساؤلات عن أجندة حركة النهضة التي تقول علنا بأنها فصلت السياسي عن الدعوي فيما يستمر قادة بارزون فيها في الترويج لأفكار دينية متطرفة ووافدة تتعارض مع الثقافة الدينية في تونس.

وأعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أسسه القيادي الإخوانجي يوسف القرضاوي ويرأسه حاليا أحمد الريسوني، عن دورة جديدة من “التكوين والتأهيل الشرعي”، ما اعتبره مراقبون اختراقا للمجتمع التونسي ومحاولة من حركة النهضة، الممثلة في قيادة الاتحاد بعناصر بارزة مثل عبدالمجيد النجار ونورالدين الخادمي، لتغيير ثقافة التونسيين المبنية على الاعتدال بثقافة متطرفة تساعدها على إحكام سيطرتها السياسية.

وتناور الجماعة الإخونجية للتنصل من مسؤولية الخطاب الديني عبر تناقض تصريحاتها المتكررة بالفصل بين السياسي والدعوي، ما يطرح تساؤلا عن صمت الحكومات المتعاقبة في تونس على نشاط الاتحاد الإخونجي والترويج لتصوراته الفكرية في المجتمع التونسي.

وتنشط هذه الجمعيات تحت يافطة العمل الخيري، وتعمل على اختراق النسيج الاجتماعي وتقديم نفسها سندا للمواطنين، وتعتبر أداة من أدوات حركة النهضة لأخونة المجتمع، وغطاء لكل التحويلات المالية المشبوهة.

واستخدمت الحركة جمعيات مثل “الإسلام يجمعنا” و”صفاقس الخيرية” و”رابطة العمل الخيري”، و”الإنصاف والعدالة” وغيرها، خلال الحملات الانتخابية لشراء الأصوات، كما وظفتها بعض الدوائر المشبوهة في دعم الإرهاب ونشر الفكر المتطرف.

وقال الكاتب السياسي التونسي يوسف الوسلاتي “إن حركة النهضة الإخونجية تُخفي باستمرار انتماءها إلى التنظيم الدولي للإخونجية، وهي جزء من إستراتيجيته في المنطقة، وهدف الحركة في تونس ليس اجتماعيا أو اقتصاديا بقدر ما كان تغيير نمط المجتمع و’أسلمته’، وهو ما عبر عنه زعيم الحركة راشد الغنوشي منذ 2011”.

وأضاف الوسلاتي: “الحركة تبرر التعليم الموازي عبر خلق مؤسسات وهياكل للمجتمع المدني، وذلك بعد فشلها في السيطرة على المؤسسات الكبرى وخصوصا الفشل في الدخول إلى الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)”.

وتابع “التعليم الموازي نقطة إستراتيجية اعتمدوا عليها للتغيير، فضلا عن العمل الخيري والمنظمات التي تتلقى تمويلا كبيرا”.

وتتلقى جمعيات خيرية إخوانية أموالا ضخمة من الخارج وتتولى إنفاقها في استقطاب الناس من خلال مشاريع اجتماعية.

وسبق أن حذر الباحث في الجماعات الإسلامية أنيس الميموني من أن “وظيفة الجمعيات الخيرية لم تكن إعانة الناس وإنما التموقع بينهم لاستقطاب الشباب وأداء الأدوار السياسية المشبوهة وتمويل الجماعات المسلحة مثلما أكدت جهات قضائية في مطلع سنة 2018”.

وبخصوص صمت الحكومات المتعاقبة في تونس على ممارسات الحركة ومن ورائها التنظيم الدولي للإخونجية ومساعيهما الحثيثة لأخونة المجتمع، أشار الوسلاتي إلى أن “النهضة سعت منذ 2011 إلى إضعاف الإدارة التونسية والتمكن من مؤسسات الدولة وإخضاعها حتى لا تراقب البرامج التعليمية المعتمدة في رياض الأطفال والحضانات والمدارس الدينية والقرآنية”.

والعام الماضي أماطت قضيّة المدرسة القرآنية في منطقة الرقاب الغطاء عن وجود تعليم ديني يمارس خارج الأطر القانونيّة، وذلك في غياب تشريعات تنظّم تأسيس مدارس تعنى بالشأن الديني.

وتم إنشاء المدرسة كجمعية تربوية من أجل تنظيم دورات لتحفيظ القرآن، وتبيّن فيما بعد أنه وقع فيها استغلال 42 طفلًا وتعريضهم لسوء المعاملة.

وتابع الوسلاتي “مسألة الفصل بين الدعوي والسياسي خدعة اعتمدها الخطاب الديني المتطرف خصوصا لقيادات بارزة في النهضة على غرار الحبيب اللوز والصادق شورو”.

وتطرح ممارسة طقوس التعليم الديني الموازي مسألة مدى قدرة مؤسسات الدولة وهياكلها على مراقبة المضامين والمناهج المتبعة، فضلا عن الانتشار اللافت للمدارس القرآنية والدورات التكوينية في المجال بلا حسيب ولا رقيب.

 

 

 

الأوبزرفر العربي

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق