خيارات الدبيبة لتشكيل حكومته في ظل انقسام البرلمان الليبي

بينما تستمر الأزمة النيابية الليبية حول مكان انعقاد جلسة البرلمان لمنح الثقة للحكومة الليبية الانتقالية، هدد رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد الدبيبة باللجوء إلى أعضاء ملتقى الحوار السياسي للحصول على الثقة، في حال عدم توافق البرلمان واستمراره في الانقسام حول جلسة منح الثقة للحكومة.

وأعلن الدبيبة في تدوينة نشرها على حسابه بموقع تويتر، في وقت متأخر أمس الثلاثاء “عن خياران في عملية اختيار شكل الحكومة، وعدم توافق النواب يدفعنا لاعتماد الخيار الثاني”.

ويعدّ هذا الموقف بمثابة إنذار شديد اللهجة إلى البرلمان الليبي، وتهديد بسحب صلاحية منح الثقة للحكومة منه ونقلها إلى أعضاء ملتقى الحوار .

يشار إلى أن وثيقة البرنامج السياسي الوطني للمرحلة التمهيدية للحل الشامل، التي تم التوافق عليها في تونس في نوفمبر من العام الماضي، تمنح قرار منح الثقة للحكومة الجديدة إلى ملتقى الحوار السياسي، في حال عدم الحصول عليها من البرلمان في الآجال المحدّدة.

ولا يبدو أن هذا الأمر مستبعد، في ظل استمرار انقسام البرلمان وتواصل الخلافات بين أعضائه، رغم محاولات القادة الجدد التدخل للمّ الشمل وتوحيد هذه المؤسسة التشريعية وتحقيق مصالحة بين أعضائها في الشرق والغرب، قبل موعد الجلسة العامة لمنح الثقة.

والثلاثاء، بدأ نواب في جمع توقيعات من أجل عقد جلسة عامة ورسمية تستثني رئيس البرلمان عقيلة صالح وتسند رئاستها إلى نائبيه فوزي النويري وأحميد حومة، في مدينة يتم التوافق عليها غير سرت، وتخصّص لمنح الثقة للحكومة وإعادة انتخاب رئاسة جديدة.

وقالت وسائل إعلام محليّة، إن جلسة تشاورية عقدت في العاصمة طرابلس، ناقشت ضرورة الحصول على 120 توقيعا من النواب بالموافقة على عقد جلسة رسمية.

في المقابل، أكد البرلمان الليبي، أمس جاهزية مدينة سرت لاحتضان جلسة منح الثقة للحكومة، وقال في بيان، إنه تلقى ردا رسميا من اللجنة العسكرية 5+5 حول جاهزية المدينة أمنيا لهذه الجلسة.

واعتبر المحلل السياسي الليبي فرج فركاش، أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة يواجه الكثير من الضغوطات تصل إلى حد الابتزازات، وفق قوله.

وقال فركاش: أن “تغريدة الدبيبة تحمل رسالتين فالأولى تتعلق بتشكيل الحكومة فمن الواضح أن الدبيبة يواجه الكثير من الضغوطات تصل إلى حد الابتزازات من بعض النواب وأيضا من بعض الفاعلين على الساحة لينالوا حصتهم في الحكومة، والتي حاول الدبيبة تخطي هذه العقبة بتوزيع الحقائب حسب الدوائر الـ 13 بالإضافة إلى بعض الترضيات الوزارية، والتي يبدو أنها ربما لم يرضي بعض هؤلاء”.

واعتبر المحلل السياسي الليبي، أن “ربما هنا الدبيبة يلوح بالخيار الثاني في تغريدته وهو تشكيل حكومة كفاءات وتكنوقراط بعيدا عن المحاصصة وتقديمها للحصول على الثقة”، لافتا أن “القسم الآخر من تغريدته فمن الواضح أن الدبيبة يلوح بالذهاب مباشرة بتشكيلته إلى لجنة الـ 75 للحصول على الثقة المطلوبة”.

وأضاف فركاش، أن “لكن هذا أيضا يعتبر مغامرة غير محسوبة وقد تتعرض للأسف للطعون القانونية والدستورية وربما سيؤدي إلى عرقلة عمل الحكومة في بعض المناطق نظرا لافتقاد لجنة الـ 75 إلى الشرعية الدستورية اللازمة ما لم تضمن مخرجات الحوار السياسي في الإعلان الدستوري الذي في الواقع يحتاج إلى جلسة مجلس النواب بنصاب الثلثين”.

وختتم حديثه قائلا: “لجنة الـ 75 نفسها تعتبر ساحة مصغرة لأطراف الصراع الذي يسعى الدبيبة لترضيتهم، وقد يكون هناك أيضا عرقلة أخرى ومركزة لمنح حكومة الدبيبة الثقة اللازمة”.

يذكر أن هذا الانقسام داخل المؤسسة التشريعية في ليبيا، يسلط الضوء على التحدي الأول الذي ستواجهه الحكومة الجديدة التي يتوجب تشكيلها قبل يوم 26 من الشهر الجاري، وتقديم برنامج عملها إلى البرلمان للمصادقة عليها في جلسة عامة خلال 21 يوما، أي بحلول 19 مارس، قبل البدء رسميا في ممارسة مهامها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى