“حمس” الإخوانية تؤدي دور الذراع التركية في الجزائر

صابر بليدي

 

لا يتحرج إخوان الجزائر من الاتجاه عكس المواقف الرسمية للبلاد لَمّا يتعلق الأمر بالمسائل المرجعية والأيديولوجية، مما يعيد طرح قضية الولاء والمصالح في الملفات الحساسة؛ ففيما تقف قيادة البلاد موقفا محايدا تجاه الأزمة الليبية، لم يتورع هؤلاء عن مباركة استعادة حكومة الوفاق لزمام المبادرة وامتدحوا الدور التركي ليبدوا وكأنهم ذراع لأنقرة داخل الجزائر وليسوا حزبا جزائريا.

وباركت حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس)، في أكثر من مناسبة على لسان رئيسها عبدالرزاق مقري، ما أسمته بـ “الانتصارات الميدانية التي ما فتئت تحققها حكومة الوفاق”.

وعكس الأحزاب الإسلامية الأخرى التي تتحفظ على مواقفها، من أجل الحفاظ على التناغم مع المواقف الرسمية للدولة، فإن حركة “حمس” لم تتحرج من التعبير عن موقفها منذ بداية التطورات الميدانية الأخيرة في ليبيا، وباركت التحالف المبرم بين حكومة السراج والأتراك.

وفيما تشدد قيادات الحركة انتقاداتها للفرنسيين على خلفية الملفات التاريخية العالقة مع الجزائر، فإن “حمس” لا تزال تعتبر الإمبراطورية العثمانية “جزءا من التاريخ والخلافة الإسلامية، وتواجدهم في الجزائر على مدار ثلاثة قرون هو من قبيل التاريخ المشترك بين الشعبين والبلدين”.

وكان عبدالرزاق مقري قد دافع بقوة عن عراب العثمانية الجديدة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته للجزائر مطلع العام الجاري، ودفع لصالح علاقات جزائرية تركية رغم الفشل الذي أحاط بها، مقابل استهجان الأصوات التي عارضت استقبال أردوغان بسبب تدخلاته في المنطقة لاسيما سوريا وليبيا.

واستغلت “حمس” فرصة الوثيقة الدستورية المعروضة للإثراء والنقاش، من أجل تجديد موقفها الداعي إلى تغيير دور الجيش في المستقبل، دون أن تخفي نواياها بشأن توظيف رفع الحظر المنتظر على مهامه خارج الحدود، ليكون عونا لتنفيذ الأجندة التركية في ليبيا، أو الدخول في صدام مع جيوش أخرى.

وذكرت في بيان لها “كان العديد وقتها يزايد علينا بأننا نسعى لتغيير عقيدة الجيش، واليوم المؤسسة العسكرية غيرت رأيها، فقد كنا نقول كيف تكون الدولة غافلة عما يحدث في ليبيا، وتأتي كل الدول تتدخل ونحن بعيدون في عمقنا الإستراتيجي مع حدود طويلة، ونحن ندفع الثمن الآن”.

وفيما كان الرئيس عبدالمجيد تبون قد وضع المرحلة العثمانية في خانة الحقب الاستعمارية التي تعرضت لها بلاده على مدار التاريخ، في خطوة تمهد لوضع المرحلتين الفرنسية والعثمانية في خانة واحدة، فإن الإخوان يتبنون موقفا مغايرا تماما، يؤكد العلاقة البنيوية بينهم وبين أردوغان الذي يفتح بلاده أمام قيادات التنظيم الدولي للإخوان من أجل عقد اجتماعات يتم التآمر فيها على دول المنطقة.

ولا يزال الجدل قائما في الجزائر بين السياسيين والأكاديميين والفعاليات المدنية، حول تصنيف المرحلة العثمانية، وخاصة أن سقوط الجزائر في قبضة الفرنسيين عام 1830 ساهم فيه الموقف المتخاذل للحكام العثمانيين الذين أبرموا مواثيق التسليم مقابل النجاة بأنفسهم وبأفراد عائلاتهم وثرواتهم، إلا أن خطاب الإخوان يبقى أول مدافع عن المرحلة وعن التمدد التركي في المنطقة بما في ذلك التدخل العسكري في ليبيا.

الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى