عباس وحماس يواصلان مسرحية المصالحة الفلسطينية

يواصل كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة حماس مسرحية المصالحة التي لم ير الفلسطينيون منها أيّ مظهر على الأرض، ما جعلها أشبه بالنكتة، وذلك بعد الرسالة الأخيرة لحماس والتي احتفى بها عباس، في تكرار لدعوات سابقة للمصالحة بين الطرفين.

وأعلن عباس، السبت، ترحيبه بمضمون رسالة استلمها من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، حول “إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات”.

وقالت الرئاسة الفلسطينية، السبت، إن عباس، تسلم رسالة خطّية من هنية، نقلها له أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن الرسالة كانت “بشأن إنهاء الانقسام وبناء الشراكة، وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، وانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتتالي والترابط”.

ويريد عباس من المصالحة تسهيل انفتاحه على حلفاء حماس، وأساسا تركيا وقطر والحصول مقابل هذه المصالحة على “دعم” بعد توتر علاقاته مع دول الخليج التي تعرف تاريخيا بدعمها السخي للسلطة الفلسطينية.  في المقابل تريد حماس أن تضفي “شرعية” على حالة الانقسام الفلسطيني التي تستفيد منها في بناء نفوذها في غزة من جهة، وتحويلها إلى ورقة للحصول على اعتراف إسرائيلي بها كمفاوض ذي وزن، خاصة مع حالة العجز التي تعيشها السلطة الفلسطينية.

وأشار بيان الرئاسة الفلسطينية إلى أن عباس عبّر عن ترحيبه بما جاء في رسالة حماس “بشأن إنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتتالي والترابط”. وبحسب البيان، فقد قرر الرئيس الفلسطيني، دعوة رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنّا ناصر، للاجتماع به، لبحث الإجراءات الواجب اتباعها لإصدار المراسيم الخاصة بالانتخابات، وفق القانون.

ووجّه عباس شكره إلى مصر وقطر وتركيا وروسيا والأردن، التي “أسهمت بجهودها الخيّرة في تقريب وجهات النظر”.

وتوقع مسؤولون في فتح صدور المرسوم الخاص بالدعوة للانتخابات العامة خلال أيام على أن تجرى أولا انتخابات للمجلس التشريعي (البرلمان) بعد ستة أشهر ومن ثم انتخابات رئاسية.

وقال القيادي في حماس في الضفة الغربية نادر صوافطة في بيان إن الحركة وافقت على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بالتتابع.

وأوضح صوافطة أن الخطوة تأتي “في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية وتحييد كل المعيقات التي وقفت أمام إكمالها خلال الفترة الماضية”.

وشدد القيادي في الحركة على أن “إنهاء الانقسام وتمتين الجبهة الداخلية وإعادة بناء المؤسسات وتبني استراتيجية موحدة بمشاركة الكل الفلسطيني، أصبح أمراً ملحا جداً، ونأمل أن يتحقق ذلك قريبا”.

وقالت أوساط فلسطينية إن الدعوة لانتخابات فلسطينية في الوقت الحالي لا قيمة له على الأرض، في غياب مصالحة وطنية أشمل تنهي حالة الانقسام وتخلق مناخا من الحوار الوطني بين مختلف المكونات.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن إجراء انتخابات في الوقت الحالي سيعني تكريس الانقسام، حيث ستعمل حماس وبمباركة حلفائها على إظهار قوتها بالفوز في القطاع، والتمدد في الضفة الغربية، في ظل غياب معادل سياسي وطني يمكن أن ينافسها، وذلك بسبب انقسامات حركة فتح ورفض الرئيس عباس إدارة حوار فتحاوي داخلي يشمل خاصة رموز التيار الإصلاحي، ما يمكّن الحركة من استعادة مختلف روافدها وعناصر قوتها.

ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية ليست شأنا فلسطينيا، وأن التحضير لها يجب أن يراعي الهدف منها، وهل هي قادرة على كسر حالة التهميش التي تعيشها السلطة الفلسطينية عربيا ودوليا أم أنها ستزيد من تعميق الأزمة، لافتين إلى أن السلطة الفلسطينية لم تستوعب بعد أن المزاج الشخصي أو الفصائلي لم يعد له أيّ اعتبار، وأن الفلسطينيين في حاجة إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الخارجية.

ولا تقدر السلطة الفلسطينية المشتتة أن تفرض نفسها طرفا رئيسيا في حركة السلام الجديد في المنطقة، أو الحصول على تسوية سياسية عبر المفاوضات تفشل مساعي ضم القدس أو تكريس الاستيطان، وستحتاج السلطة للوحدة الوطنية من أجل كسب الدعم العربي والاعتراف الخارجي كشريك في السلام خاصة في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى الإقليمية، وتغيّر المزاج السياسي في الولايات المتحدة والغرب عموما تجاه الملف الفلسطيني.

وأشار المراقبون إلى أن السلطة الفلسطينية سعت للسير عكس التيار، لكنها وجدت نفسها في طريق مسدود، وذلك من خلال الاحتماء بتركيا وقطر، والبحث عن مصالحة تحت رعايتهما، ما أثار حفيظة الدول الداعمة للسلطة عربيا ودوليا.

وكان هنية قد كشف، الجمعة، في بيان عن وجود “مساع جديدة لاستئناف الحوار الوطني من أجل تحقيق المصالحة الوطنية”.

وقال هنية في البيان “هناك مساع جديدة لاستئناف الحوار الوطني من أجل إنجاز المصالحة لتحقيق الوحدة الوطنية”، دون مزيد من التفاصيل.

وفي الـ16 والـ17 من نوفمبر الماضي، عقدت حركتا حماس وفتح في القاهرة لقاءات؛ لبحث جهود تحقيق المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام. وسبق ذلك عقْدُ الحركتين في سبتمبر لقاءً بمدينة إسطنبول التركية، اتفقا خلاله على “رؤية، ستُقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية”.

لكن الجهود تعرقلت بعد ذلك، وتبادلت الحركتان، الاتهامات، حول الجهة المتسببة في تعطيل جهود المصالحة.

 

 

 

الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى