النقابات البريطانية تحذر سوناك من تطبيق “قوانين جديدة” للحد من الإضرابات

وتدعو إلى حركة مقاومة جماهيرية لمواجهة "الهجوم الاستبدادي"

بعد فشل وزير الصحة البريطاني ستيف باركلي، الاثنين، في تجنب المزيد من الإضرابات في القطاع الصحي، تعهد رئيس الوزراء ريشي سوناك بالمضي قدماً في تطبيق “قوانين جديدة صارمة” للحد من سلطة النقابات العمالية البريطانية، فيما حذّرت النقابات الحكومة من أن تشريعاً جديداً للحد من الحق في الإضراب، يهدد بإثارة صدامات جديدة مع العمال، و”يسمم” علاقات العمل، في حال أصبح قانوناً.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، عن مشروع قانون لتحديد خدمة دنيا في عدّة قطاعات حسّاسة، أبرزها الصحة وسكك الحديد، فضلاً عن عناصر الإطفاء وسائقي مركبات الإسعاف.

واعتبر وزير الأعمال البريطاني جرانت شابس أن التشريع الجديد، الذي طرح أمام مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، الثلاثاء، يعد استجابة “منطقية” لموجة الاضطرابات العمالية، وفق ما أوردت صحيفة “إندبندنت”.

وقال شابس في تصريحات لمحطة “راديو تايمز” الإذاعية الرقمية، إن مشروع القانون الجديد سينهي “عدم المساواة” التي شوهدت أثناء إضراب موظفي سيارات الإسعاف، عندما اتفقت نقابات مشاركة في الإضراب على مستويات متباينة من الخدمة مع مؤسسات محلية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وأضاف: “لا أعتقد أن أي مجتمع متحضر ينبغي أن يشهد وضعاً لا يمكننا فيه التوصل إلى اتفاق، على سبيل المثال، بشأن تواجد سيارة إسعاف في يوم إضراب، لخدمة (المصابين) بأخطر أنواع الأمراض”.

وقال في حديث لشبكة “سكاي نيوز”: “المشكلة التي واجهتنا خلال الإضرابات الأخيرة هي أن الكلية الملكية للتمريض، أي الممرضات، أبرمت هذا الاتفاق على المستوى الوطني، لذلك كان هناك ضمانة”.

تشريع الحد الأدنى

وتابع شابس: “للأسف، لم تفعل نقابات الإسعاف ذلك في المرة الأخيرة، لذلك كان هناك نوع من عدم المساواة الإقليمية. هذا هو الأمر الذي نريد تجنبه”.

وأردف: “لهذا السبب سأقدم اليوم تشريع الحد الأدنى من مستويات الأمان ومستويات الخدمة لمرافق الخدمات العامة الرئيسية، للتأكد من أننا لا ننتهي في موقف تكون فيه حياة الناس معرضة للخطر، مع الاستمرار في احترام الحق في سحب العمال والإضراب”.

وقلل من احتمال إقالة أعضاء النقابات لرفضهم العمل بما يتماشى مع القانون الجديد، وأصر على أن الحكومة مستعدة لمواجهة الطعن في التشريع أمام المحاكم.

وأوضح أن الحكومة تريد إنهاء “الإضرابات الدائمة” في شبكة السكك الحديدية، لافتاً إلى أن التشريع الجديد لمكافحة الإضراب من شأنه أن يجعل المملكة المتحدة “متوافقة” مع القواعد في دول أوروبية أخرى.

 حركة مقاومة جماهيرية

لكن نقابات العمال حذرت من أن التشريع ربما يتسبب في تعرض عمال رئيسيين للطرد، إذا مارسوا حقهم في الإضراب، وأنه إذا أصبح قانوناً فقد “يسمم علاقات العمل”، ويؤدي إلى مزيد من الإضرابات.

وقال بول نواك، رئيس مؤتمر نقابات العمال في بريطانيا، وهي هيئة شاملة تمثل أصوات 48 نقابة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، إن “التشريع يخاطر بحدوث إضرابات أخرى، مضيفاً: “هذا التشريع يعني أنه عندما يصوت العمال بشكل ديمقراطي للإضراب، يمكن إجبارهم على العمل وفصلهم إذا لم يمتثلوا”.

واعتبر أن هذا الأمر “غير ديمقراطي، وغير عملي، وغير قانوني بالتأكيد”، مضيفاً: “علينا أن نكون واضحين؛ حال إقراره، مشروع القانون هذا سيطيل أمد النزاعات ويؤدي إلى تسميم علاقات العمل، ما يؤدي إلى المزيد من الإضرابات المتكررة”.

من جانبه، اعتبر الأمين العام لاتحاد فرق الإطفاء مات راك، أن التشريع يمثل “هجوماً على جميع العمال، بمن فيهم العمال الرئيسيين، الذين أبقوا مرافق خدماتنا العامة مستمرة في عملها أثناء جائحة كورونا”.

وتابع: “إنه هجوم على أبطال كوفيد البريطانيين وعلى جميع العمال. نحن بحاجة إلى حركة مقاومة جماهيرية لمواجهة الهجوم الاستبدادي”.

ويأتي تقديم مشروع قانون الإضرابات (الحد الأدنى لمستويات الخدمة) غداة عقد نقابات عمال النقل والصحة والتعليم سلسلة من اجتماعات الأزمات مع وزراء الحكومة.

وأفادت نقابة تشارك في المحادثات بأن وزير الصحة ستيف باركلي يدرس التعجيل بزيادة رواتب موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية، المقررة العام المقبل في إطار الجهود المبذولة لمنع المزيد من الإضرابات.

وأشار باركلي خلال اجتماع مع النقابات الصحية، الاثنين، إلى أن التحسينات في الكفاءة والإنتاجية في قطاع الخدمة الصحية يمكن أن “تفتح الباب أمام تمويل إضافي” لتؤدي إلى زيادة عرض تسوية الأجور لعام 2023/24 في الربيع.

أوّل إضراب قبل أكثر من 100 سنة

وفي ظلّ الحركات الاجتماعية التي تهزّ بريطانيا، وأبرزها إضرابات الممرّضين وسائقي مركبات الإسعاف، ندّدت النقابات برفض الحكومة مناقشة زيادة للأجور لمواجهة التضخّم الذي يناهز 11%.

ويعتزم الممرّضون، الذين أطلقوا في ديسمبر الماضي أوّل إضراب في تاريخهم منذ تشكيل نقابتهم قبل أكثر من 100 سنة، خفض سقف المطالبات إلى النصف تقريباً (من زيادة بنسبة 19% في الأجور إلى 10%)، وفق ما أفادت وسائل إعلام بريطانية.

وفي ظلّ الردود الساخطة الصادرة عن مسؤولين نقابيين، أشاد رئيس الوزراء ريشي سوناك الذي تعهّد بـ”قوانين جديدة قاسية” الجمعة، بـ”دور النقابات وحرّيتها في الإضراب”، لكنه تطرّق أيضاً إلى “حقّ الناس العاديين الذين يزاولون أعمالاً في مواصلة حياتهم” من دون أن يكون عليهم مواجهة “اضطرابات كبيرة”.

ويُظهر تحليل جديد أجراه مؤتمر نقابات العمال، أن العاملين في المملكة المتحدة فقدوا في المتوسط 20 ألف إسترليني من الأجور الفعلية منذ عام 2008، نتيجة عدم مواكبة الأجور للتضخم. وبحلول عام 2025، سيبلغ إجمالي تلك الخسارة 24 ألف جنيه إسترليني.

وقالت المنظمة إنه بالنسبة إلى بعض العاملين الرئيسيين في القطاع العام، كان الضغط على الأجور الفعلية أسوأ بكثير. وأشار التقرير الأخير للمنظمة إلى أن الممرضات خسرن 42 ألف جنيه إسترليني من الدخل الحقيقي منذ عام 2008.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى