الخبراء يحذرون… أزمة طاقة أعمق في انتظار رئيسة الحكومة البريطانية ليز تراس

ما أن تولت ليز تراس رئاسة الحكومة البريطانية، حتى وجدت على طاولتها عددا من الملفات الساخنة التي تحتاج إلى حلول عاجلة لإنقاذ المواطنين واقتصاد البلاد من أزمة لم تشهد بريطانيا مثيلا لها منذ نصف قرن، فيما حذر خبراء الحكومة البريطانية، من أن البلاد ستغرق في أزمة طاقة أعمق، في غضون عام، دون خطة فورية لتحسين المنازل وتقليل الطلب بشكل كبير على الغاز.

تُصنف المملكة المتحدة من بين الأسوأ في أوروبا من حيث كفاءة استخدام الطاقة في منازلها، وفقا لبحث جديد يوضح الحاجة الملحة لتقليل كمية الحرارة المهدرة، بحسب تقرير لصحيفة “الغارديان”.

يحذر الخبراء من أنه بينما اشترت ليز تراس الوقت للحكومة بحزمة تزيد قيمتها على 100 مليار جنيه إسترليني للحد من فواتير الطاقة، فستكون هناك حاجة إلى مخططات باهظة الثمن وغير مستدامة ما لم يتم تقديم خطط كبيرة لتحسين المنازل وتقليل الطلب.

 

حزمة الطاقة الخاصة بتراس، وهو إجراء من المرجح أن يحدد شكل رئاستها للوزراء، يتعرض بالفعل لضغوط بسبب الافتقار إلى التفاصيل.

وهناك قلق آخر من أن المساعدة الإضافية ستكون بحاجة إلى أن تستهدف الأسر الأكثر فقرا، في حين أن المساعدة قصيرة الأجل نسبيا التي يتم تسليمها للشركات ستثار من قبل مجموعات الأعمال في الأسابيع المقبلة.

بينما أشارت تراس إلى عمليات التكسير (للوقود الصخري) والتوسع في الوقود الأحفوري بشكل عام في بحر الشمال كوسيلة لزيادة إمدادات الطاقة، هناك تحذيرات بالفعل من أن هذا سيفشل في خفض الأسعار، ويضر بالتزام بريطانيا لمعالجة أزمة المناخ.

بدلا من ذلك، حثها الخباء على نسخ “السياسات الناجحة” في ألمانيا وأماكن أخرى لتحسين كفاءة الطاقة في منازل المملكة المتحدة لتقليل الطلب.

أسوأ البلدان

وجدت الأبحاث التي أجراها معهد الحكومة أن المملكة المتحدة سجلت درجات أسوأ من البلدان في جميع أنحاء أوروبا من حيث كفاءة استخدام الطاقة في منازلها.

 

في دراسة أجريت عام 2020، وجدت أن منزلا في المملكة المتحدة بدرجة حرارة داخلية تبلغ 20 درجة مئوية ودرجة حرارة خارجية تبلغ 0 درجة مئوية، فقد في المتوسط ​​3 درجات مئوية بعد خمس ساعات – ما يصل إلى ثلاثة أضعاف المنازل في الدول الأوروبية مثل ألمانيا.

يخلص التحليل إلى أن الأسر والشركات في المملكة المتحدة “من المرجح أن تواجه فواتير طاقة عالية في شتاء عام 2023 – وربما بعد ذلك”.

ويضيف: “إذا ركزت الحكومة فقط على الدعم المالي قصير الأجل، والتدابير طويلة الأجل التي من غير المرجح أن يكون لها تأثير كبير، فستجد نفسها في موقف أكثر صعوبة في غضون عام”.

المملكة المتحدة معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الغاز، ولا يزال أكثر من أربعة أخماس المنازل في المملكة المتحدة يتم تدفئتها حاليا بواسطة غلايات الغاز، وهي نسبة أعلى بكثير من معظم البلدان.

كما أن المساكن في المملكة المتحدة هي الأقدم والأقل كفاءة في استخدام الطاقة في أوروبا. تم بناء أكثر من 52% من المنازل في إنجلترا قبل عام 1965 وما يقرب من 20% تم بناؤها قبل عام 1919.

الأسعار أعلى بأربعة أضعاف

يحذر تحليل المعهد الحكومي من أنه من المتوقع الآن أن ترتفع أسعار الطاقة أكثر وأن تظل أعلى لفترة أطول مما كان متوقعا في وقت سابق من الأزمة، مع احتمال أن تظل الأسعار أعلى بأربعة أضعاف من المعدلات السابقة حتى عام 2025.

وهذا يعني أن حزمة إنقاذ ضخمة أخرى يمكن أن تكون هناك حاجة إليها ما لم عمل تراس على تقليل الطلب على الغاز. يعتقد الخبراء أن برنامج كفاءة الطاقة الجاد يمكن أن يكون له تأثير حقيقي في غضون عام.

وذكر الخبراء أن “اقتراض مبالغ ضخمة لتجميد فواتير الطاقة يكون منطقيا فقط إذا كانت لدينا أيضا خطة لتقليل الطلب. إن الإعلان عن مهمة وطنية لتعزيز كفاءة الطاقة يمكن أن يحدث فرقا حقيقيا في تقليل الآلام التي تلحق بالأسر والشركات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى