حان وقت الاتحاد لقول لا لعدوانية أردوغان

ديميتريس غرايمز

يؤدي الفشل في السيطرة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تدمير مصداقية الدول الداعية للسلام والحرية، وخاصة الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، والولايات المتحدة. وتجسّد أعماله العدائية أنواع التهديدات التي يلتزم الحلف والولايات المتحدة بردعها.

وطالت انتهاكاته مواقع التراث العالمي المدرجة على لائحة اليونسكو بتحويل آيا صوفيا وكنيسة خورا (المخلص المقدس، البيزنطية التي تعود إلى القرون الوسطى) إلى مسجدين، ودعم تهريب المتاجرين بالبشر إلى أوروبا، وشن هجمات عنيفة على الأكراد في تركيا وسوريا، ومهاجمة عناصر أمن تابعين للسفارة التركية بواشنطن لمحتجين، ودعم الإرهابيين والميليشيات الإسلامية في سوريا وشمال العراق وليبيا.

بالإضافة إلى انتهاك المجال الجوي الأوروبي والمياه الإقليمية التابعة لجاراته، والتنقيب غير القانوني عن النفط والغاز في المناطق الاقتصادية الخالصة اليونانية والقبرصية والإسرائيلية، والادعاءات غير المشروعة بالسيادة على شرق البحر المتوسط، وشراء أنظمة أسلحة روسية متطورة من طراز إس-400، وسجن المعارضين السياسيين والصحفيين، ودعم الاحتلال العسكري غير الشرعي للجزء الشمالي من قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي، ودعم هجوم الإبادة الحالي الأذري على المسيحيين الأرمن في قره باغ.

وبكل هذا، يشكّل أردوغان أكبر تهديد للحضارة الغربية والسلام والاستقرار منذ صعود الشيوعية والأهداف التوسعية السوفيتية خلال الحرب الباردة.

حان وقت وقوف الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وشركائنا للسيطرة على أردوغان وانتهاكاته المزعزعة للاستقرار التي تهدد السلام من أوروبا إلى البلقان وشمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط ​​والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

يعد إقرار الكونغرس الأميركي لـ” قانون شراكة أمن وطاقة شرق المتوسط 2019″، الذي تم التصديق عليه في ديسمبر، خطوة ملحوظة في الاتجاه الصحيح في تأكيد الشراكة الاستراتيجية المهمة بين اليونان وقبرص وإسرائيل. ومع ذلك، يفتقر التشريع إلى إذن تخصيص الموارد المطلوبة لتمكين هذه الشراكة الاستراتيجية من تحقيق أهدافها. وأصبحت الحاجة لتحويل هذا القانون إلى جهد مشترك من الولايات المتحدة وأوروبا لتمكين اليونان وقبرص من تطوير قواتيهما العسكرية وخفر السواحل وقوات حماية الحدود وشراء التقنيات والأنظمة اللازمة لحماية حدود أوروبا وأمنها والمصالح الاقتصادية والحرية أكبر من أي وقت مضى.

يجب التطرق إلى انتهاكات تركيا المزعزعة للاستقرار بشكل حاسم وفوري بأفعال هادفة، وليس بمجرد كلمات. فقد أصبحت تركيا تحت قيادة أردوغان خصما متعاطفا مع الإرهابيين بينما تتظاهر بأنها حليف. وبدا استدعاء فرنسا لسفيرها في أنقرة بسبب إدانة أردوغان للقمع الفرنسي ضد الإسلام الراديكالي إثر قطع رأس مدرس فرنسي في فرنسا الخطوة الأكثر جرأة لدولة في الاتحاد الأوروبي حتى الآن. ولكنها بلا معنى، إذ تعمل فرنسا وحدها.

حان وقت اتخاذ إجراءات أكثر جرأة واطلاق جهد مشترك للسيطرة على تركيا عبر عمليات جوية وبحرية منسقة ومستمرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الحريصة على حرية الملاحة لتذكير تركيا، كما يُذكّر أي خصم، أين تنتهي حدوده ومسؤولياته باعتباره يقود دولة ملتزمة بالقانون الدولي.

 

 

 

الأوبزرفر العربي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى