عاصفة الاستقالات مستمرة في حكومة جونسون

وتثير الأسئلة عن مصير الحكومة المترنحة وموعد تنحي جونسون

بعد تقديم 44 وزيراً استقالاتهم من حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس الأربعاء، انضم اليوم 3 آخرين، حيث قدم اليوم الخميس، كل من وزير الدولة لشؤون إيرلندا الشمالية براندون لويس، فضلا عن وزيرة في “الخزانة” هيلين واتلي، ووزير الدولة لشؤون الأمن والحدود، داميان هيندز استقالاتهم.

الأمر الذي أثار التساؤلات مجدداً حول مصير الحكومة المترنحة، وامكانية قبول جونسون بالتنحي وفق مخرج مشرف!

وعلى الرغم من مقاومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الضغوط الكبيرة التي مارسها وزراء كبار لدفعه إلى التنحي، وتمسكه بمنصبه، إلا أن كرة التمرد داخل حكومته وحزبه بدأت تكبر وبقوة.

لكن حتى الآن لا يبدو شيء واضح، فالحكومة لا تزال صامدة رغم الفضائح المتتالية التي هزتها بعنف، ورغم التمرد المفتوح للعديد من نواب حزب المحافظين الحاكم، فضلاً عن توجه بعض الوزراء إلى داوننع ستريت أمس ليخبروا جونسون بأن عليه الرحيل.

سخروا منه

بل إن أحد الزائرين شجعه على خروج يحفظ له كرامته، كأن يحدد بنفسه جدولا زمنيا بدلاً من مواجهة تصويت على حجب الثقة.

فيما أكد العديد من المشرعين أن السؤال بات الآن “متى وليس ما إذا كان عليه التنحي”، بحسب ما نقلت رويترز.

أما في جلسة البرلمان التي عقدت أمس للرد على الأسئلة، فكافح العديد من أعضاء حزب جونسون لكتم ضحكاتهم عندما سخر آخرون منه.

كما حاول وزراء في حكومته إخفاء ابتساماتهم حين سخر منها زعيم حزب العمال المعارض.

وتعرض ساكن داوننع ستريت لانتقادات شديدة مما تسمى لجنة الاتصال، حيث استجوبه كبار السياسيين بشأن سلوكه السابق، ودوافعه وبعض الفضائح التي شكلت جزءا كبيرا من فترة ولايته، وهزت أركان حكومته، حتى بدأت بالتداعي!

فضائح بالجملة

فقد انتقد العشرات نزاهة جونسون علناً بعد أن اضطر للاعتذار على تعيين مشرع في دور يتعلق بانضباط الحزب، متغاضياً عن أن هذا السياسي كان محور شكاوى تتعلق بسوء سلوك جنسي.

كما ضربت فضيحة الحفلات بقوة رأس الحكومة البريطانية، حيث تكشفت عدة حفلات أقامها في مكتبه ومقر إقامته في انتهاك صارخ لقوانين الإغلاق الصارمة المتعلقة بكوفيد-19 التي فرضت على مدى أشهر طويلة في البلاد سابقا.

كذلك تعرض حزبه لفضائح جنسية عدة، من تحرش أحد النواب المحافظين بقاصر، مرورا بمشاهدة آخر لأفلام إباحية خلال جلسات تشريعية، وصولاً حتى إلى الاغتصاب!

لكن على الرغم من كل تلك الفضائح والدعوات المتزايدة لاستقالته، أكد جيمس دودريدج، وهو نائب عن حزب المحافظين ومساعد مقرب لجونسون، أن الزعيم البريطاني “مستعد للقتال” والصمود.

إلا أن الرياح قد تجري عكس ما يشتهيه جونسون، إذ سيواجه خلال الأيام المقبلة تصويتاً على الثقة من المشرعين في حزبه إذا اتفقوا على تغيير قواعد الحزب التي تسمح فقط بتحرك واحد كهذا في العام.

فقد يتغير كل شيء عندما تجري لجنة 1922، التي تضع القواعد التي تنظم تصويت حجب الثقة، انتخابات لمجلسها التنفيذي قبل تغيير القواعد للسماح بتصويت ثان بشأن زعامته، لاسيما أن جونسون كان فاز بصعوبة في تصويت مماثل الشهر الماضي.

نهج فوضوي

يشار إلى أن الرجل الخمسيني كان وصل إلى السلطة قبل نحو ثلاث سنوات، ووعد بتحقيق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإنقاذها من المشاحنات المريرة التي أعقبت الاستفتاء على خروجها من التكتل عام 2016.

ومنذ ذلك الحين، دعم بعض المحافظين بحماس الصحافي السابق ورئيس بلدية لندن بينما أيده آخرون، رغم وجود بعض التحفظات، لأنه كان قادرا على استمالة قطاعات من الناخبين الذين كانوا يرفضون حزبهم عادة. ثم تأكد ذلك لاحقاً في انتخابات ديسمبر كانون الأول 2019.

لكن نهج إدارته القتالي والفوضوي في الحكم في كثير من الأحيان وسلسلة من الفضائح استنفدت رضا العديد من نوابه، دفعت العديد من المؤيدين للتخلي عنه.

فقد أظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه لم يعد يحظى بشعبية لدى عامة الشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى