ثلاث بوابات محتملة لتدخل النظام التركي في اليمن

أنقرة تسعى لاستثمار الملف اليمني في الصراع مع دول التحالف العربي

أكدت مصادر سياسية يمنية لـ”الأوبزرفر العربي”، أن الدور الذي تقوم به الدوحة عن طريق عملائها في اليمن يهدف في الأساس إلى تفكيك الشرعية والتحالف، وتسوية الأرضية للتدخل التركي عبر ثلاث بوابات محتملة هي شبوة وسقطري، إضافة إلى تعز التي يسيطر عليها تيار الإخونجية الموالي لقطر بشكل كامل، عن طريق القيادي الإخونجي حمود سعيد المخلافي الذي افتتح عددا من المعسكرات لتجنيد العناصر الإخونجية ودعوة اليمنيين إلى العودة من الجبهات الحدودية للانضمام إلى تلك المعسكرات التي يعتقد أنها ستلعب دورا في المرحلة القادمة في إطار استهداف التحالف العربي وخدمة الأجندة القطرية والتركية.

وتستخدم الدوحة شخصيات سياسية نافذة في الحكومة اليمنية من غير الإخونجية، بهدف اجتذاب المزيد من المكونات إلى حالة الاستعداء للتحالف، ويأتي في مقدمة هذه الشخصيات وزيرا النقل والخدمة المدنية المستقيلان صالح الجبواني ونبيل حسن الفقيه، ووزير الداخلية أحمد الميسري الذي ظهر قبل أيام في تسجيل جديد على قناة الجزيرة هاجم فيه التحالف العربي وشكك في دوره في اليمن.

وكان الجبواني قد أعلن من أنقرة في أواخر عام 2019 عن الاتفاق بين اليمن والنظام التركي على “تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي النقل في البلدين لوضع مسودة اتفاقية تنظم التعاون والدعم والاستثمار التركي في قطاع النقل في اليمن”، وهو ما دفع الحكومة اليمنية إلى التنصل من هذا التصريح نافية أي “ترتيبات لتوقيع اتفاقيات، وتحديدا في قطاعات النقل خاصة الموانئ والمطارات وغيرها، بين اليمن وتركيا”.

وكشفت المصادر  لـ”الأوبزرفر العربي” عن تزايد نشاط النظام التركي في اليمن، في ظل مؤشرات قوية على رغبة أنقرة في استثمار الملف اليمني في الصراع مع دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ومقايضة المجتمع الدولي بملفات التدخل التركي في سوريا وليبيا.

وأشارت المصادر إلى أن مشروع التدخل التركي في اليمن تموله قطر عن طريق شخصيات سياسية وقبلية يمنية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات تابعة للدوحة، لوحت في الآونة الأخيرة بورقة ابتزاز التحالف العربي والتهديد بدعوة تركيا إلى التدخل في اليمن وتشكيل تحالف جديد يضم قطر وسلطنة عمان.

وقالت المصادر أن تركيا ما زالت تتحرك بحذر في الملف اليمني، في انتظار الفرصة المواتية واتساع التيار الداعم لها في صفوف الحكومة اليمنية، وتسوية الأرضية المناسبة لتدخلها على الأرض من خلال إيجاد منفذ بحري تحت سيطرة عملائها في اليمن.

ووفقا للمصادر يتركز النشاط التركي بشكل مباشر أو غير مباشر في ثلاث مناطق يمنية ساحلية؛ هي شبوة وسقطرى ومديرية المخا في محافظة تعز، التي بدأ الإخوان في اليمن بتسليط الضوء عليها والاحتكاك بقوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي الذي تتواجد فيه هذه القوات.

وكشف “الأوبزرفر العربي” في تقارير سابقة عن تواجد عناصر استخبارية تركية في محافظة شبوة تحت غطاء هيئة الإغاثة الإنسانية التركية التي نشطت في المحافظة منذ سيطرة جماعة الإخونجية عليها في أغسطس 2019.

كما شرع المحافظ محمد صالح بن عديو، الذي كان يرأس الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في شبوة قبل تعيينه محافظا، في حملة تعيينات لموالين للإخونجية في كافة المواقع العسكرية والمدنية، وعلى وجه الخصوص تلك المرتبطة بشؤون السواحل مثل قيادة خفر السواحل في المحافظة.

وقال مصدر محلي في شبوة لـ”الأوبزرفر العربي” إن الجماعات الإخونجية عمدت إلى تعيين موالين لها في قيادة خفر السواحل بشبوة، وأركان حرب خفر السواحل، والهيئة العامة للمصائد البحرية، وقيادة اللواء البحري في بلحاف وبئر علي والدفاع الساحلي، والقوات المشتركة في بلحاف وبئر علي التي تضم قيادات كل الجهات السابقة مجتمعة.

ويتزامن التغول الإخونجي في شبوة، مع تزايد النشاط المعادي لقوات التحالف في منطقة “العلم” التي تعرضت، بحسب المصادر، لاعتداءات متكررة بقذائف الهاون وقطع الإمدادات الغذائية والتموين، في محاولة لطرد قوات التحالف المتمركزة هناك بهدف الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي لتصدير الغاز والسيطرة على السواحل المفتوحة على بحر العرب، التي قد تستخدم كبوابة للتدخل التركي ووصول الدعم والإمداد عن طريق القواعد العسكرية التركية القريبة في الصومال.

وإلى جانب النشاط المشبوه المتصل بالنشاط التركي في كل من تعز وشبوة، أكدت مصادر خاصة لـ”الأوبزرفر العربي” وجود أجندة تركية خلف التوترات التي يفتعلها محافظ أرخبيل سقطرى، رمزي محروس، والتي تصاعدت بعد عودته من زيارة سرية لإسطنبول التقى خلالها بضباط استخبارات أتراك وقطريين وقيادات إخوانية.

وقالت المصادر إن محافظ سقطرى ظهر برفقة القيادي الإخونجي عادل الحسني المعروف بعدائه للتحالف العربي ومهاجمته السعودية والإمارات، كما ظهر في أول مقابلة تبثها قناة “المهرية” الممولة من الدوحة والتي تستهدف قوات التحالف في المهرة وسقطرى على وجه التحديد.

وفي مايو 2019 أصدر محافظ سقطرى رمزي محروس قرارا بتعيين رجل قطر في المهرة وسقطرى عيسى بن ياقوت في منصب “شيخ مشائخ أرخبيل سقطرى”، وهو منصب اجتماعي وليس سياسيا أو إداريا ولا يستوجب إصدار قرار تعيين، بقدر ما هو إعطاء مشروعية للدور المشبوه الذي قام به بن ياقوت بعد ذلك، وظهوره المستمر على وسائل الإعلام القطرية لمهاجمة السعودية والإمارات والتحريض على قوات التحالف في اليمن والدعوة إلى استهدافها عسكريا.

صنعاء- الأوبزرفر العربي

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق