أوساط سياسية تونسية تتهم حركة النهضة الإخونجية بشراء ولاء الموظفين

كشف القيادي بحزب نداء تونس منجي الحرباوي عن ضلوع معتمدين (مسؤولين محليين) متنسبين إلى حركة النهضة الإخونجية في تقديم المساعدات المالية للعائلات المعروفة بولائها للحركة.

وقال الحرباوي “حسب مصادرنا، فإن النهضة تتحرك على مستوى جهوي لكسب الولاء سواء عبر الإعانات الاجتماعية أو عبر توزيع المواد الغذائية وصنع الكمامات”.

ويضيف الحرباوي أن “وزير الصحة عبر حضوره الإعلامي المكثف يسوّق لنفسه ولحزبه الذي هو حركة النهضة”. ويرى أن هذا تمش خاطئ لأن “الوباء يفرض على الجميع العمل يدا واحدة”.

وكشفت أزمة كورونا عن مساعي حركة النهضة إلى تلميع صورتها، في الوقت الذي خطف فيه رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ الأضواء منها، وباتت خطواتهما في مواجهة الوباء محل إشادة.

وخلّف حصول المئات من الموظفين في تونس على مساعدات مالية، خصصتها الحكومة لدعم الفئات الهشة في مواجهة أزمة كورونا، استياء شعبيا عارما أمام شكوك في وقوف أطراف سياسية وراء هذه الحادثة، من بينها حركة النهضة الإخونجية، وذلك بتعمدها صرف مبالغ الإعانات للموظفين لشراء الولاءات، ما يكشف رغبتها في استثمار حالة الطوارئ الصحية لتحقيق مكاسب سياسية.

 وذكرت وسائل إعلام محلية أن وزارة الشؤون الاجتماعية قررت الاقتطاع مباشرة من أجور 600 موظف انتفعوا، دون وجه حق، بمنحة المئتي دينار (الدولار = 2.9 دينار) المخصصة للعائلات الفقيرة، وذلك في إطار المساعدات التي أقرتها الحكومة لفائدة هذه الفئات.

وفي أعقاب ظهور الوباء في تونس، تعهدت الحكومة بصرف مساعدات مالية للعائلات الفقيرة مع انحسار الأنشطة الاقتصادية بسبب الحجر الصحي العام.

وأوضحت الوزارة أنه وقع التفطن خلال إعداد قائمة المستفيدين من المساعدات، وبعد إجراء عملية التقاطعات مع مختلف بنوك المعطيات الوطنية، إلى وجود 4 آلاف موظف ضمن القائمة التي حصلت على المنحة.

وبرر وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو هذه الحادثة بعدم وضوح البيانات المتعلقة بالعائلات محدودة الدخل التي لم يقع تحيينها، ما سمح بوجود بعض الأخطاء ومكّن بعض أعوان وموظفي الدولة من الحصول على المنحة المخصصة لمساعدة العائلات الفقيرة.

وأكد عبو في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنه “سيقع استرداد الأموال حالما تتم التراتيب وتصل القائمات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية”، مشيرا إلى أنه “ستتم مراسلة الوزراء من أجل تطبيق القانون بتفعيل الجانب التأديبي ضد موظفي وأعوان الدولة”.

وعزت الحكومة حصول موظفين على المساعدات المالية المخصصة للفقراء على وجه الخطأ إلى عدم تحيين قائمات العائلات الفقيرة، لكن مراقبين وشخصيات سياسية يشيرون إلى تورط الأحزاب الحاكمة في هذه الحادثة بمساعيها لاستغلال الأزمة الصحية بهدف تعزيز خزانها الانتخابي وتحقيق مكاسب سياسية.

وفيما يستبعد المحلل السياسي خالد عبيد أن تكون عملية التحيل مسيسة، تتهم أوساط سياسية تونسية حركة النهضة المشاركة في الائتلاف الحكومي بشراء ولاء الموظفين خاصة المنتسبين إليها، بُغْيَة الحفاظ على قاعدتها الشعبية، وما يعزز صحة هذه الفرضية أن أغلب هؤلاء وقع توظيفهم بعد ثورة يناير 2011 ولهم انتماءات حزبية ويدعمون الأحزاب الحاكمة.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تعيش فيه حركة النهضة الإخونجية على وقع تراجع حاد لشعبيتها، وفي ظل أزمة داخلية، كما يحمّلها طيف واسع من الشارع مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، على خلفية سوء إدارتها للأزمات منذ مشاركتها في الحكم في أعقاب ثورة يناير، وهو ما يدفع منتقديها إلى القول إن توجيه أموال الإعانات إلى مقربين من النهضة محاولة منها لاستعادة دعم أنصارها.

وتعرض وزير الصحة عبداللطيف المكي إلى انتقادات ووقع في فخ الشعبوية عندما خاطب التونسيين باكيا لأكثر من مرة، وبدوره تعرض القيادي بحركة النهضة لطفي زيتون إلى موجة من النقد نتيجة تأثره خلال حديثه عن تقصير السلطات مع المصابين بالفايروس وسط اتهامات لهما بافتعال التأثر والبكاء لجذب التعاطف واستثماره في المعركة السياسية.

ودأبت النهضة على استغلال الأزمات الاجتماعية لتحقيق نقاط سياسية على حساب الخصوم. كما تركز مع كل انتخابات على المدن المهمشة والأحياء الشعبية لاسترضاء الناخبين وكسب ودهم.

ويحذر مراقبون من تأثير الجمعيات الخيرية المرتبطة بالحركة، والتي تتحرك في اتجاهات مختلفة موظفة أموالا مجهولة المصدر وتقوم باستعراض لإظهار خلفيتها السياسية. كما تتولى جمع الدعم والإعانات من المواطنين ولا تُعرف بالضبط الجهة التي تستفيد منها، وهل تذهب إلى أنصار الحركة أم يتم توظيفها في أغراض أخرى؟

ويشير المحلل السياسي فريد العليبي إلى أن هناك استثمارا سياسيا لجائحة كورونا في تونس تتورط فيه أحزاب السلطة وأنه تم تداول أخبار عن استئثار حركة النهضة بأغلب هذه التجاوزات، حيث يقوم أنصارها بحملة استقطاب واسعة بعضها في النهار والبعض الآخر في الليل، متهما مسؤولين حكوميين محليين بذلك من عمد ومعتمدين وحتى وُلّاة (محافظين).

ويلفت العليبي إلى أن “تسييس الوباء غير منفصل عن تسييس سابق لظواهر أخرى ذات بعد اجتماعي، وهو ما تم خلال الانتخابات الأخيرة حيث جرى استغلال فقر الناس لتلك الغاية، وقد تورطت فيه أيضا جمعيات كانت تقدم نفسها على أنها خيرية وعندما جاءت الانتخابات أصبحت سياسية ولها قائمتها الانتخابية”.

من جانبه، اعتبر الوجه السياسي المعروف أحمد نجيب الشابي أن ما وقع خطأ يجب إصلاحه، وأنه إذا كان هناك فساد فيجب تتبع القائمين عليه أيا كانت الجهة التي يتبعونها، مضيفا أن ما يهمه هو ما إذا كانت المنح المالية الموجهة إلى الفقراء وضعاف الحال كافية أم غير كافية.

واستنكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الاستيلاء على المساعدات المخصصة للفقراء، في الوقت الذي كسر فيه محتجون الحجر الصحي للمطالبة بمساعدة مالية وغذائية، في خطوة أحرجت الحكومة.

وتجمع أرباب عائلات متضررة أمام مقرات البريد في عدة مناطق من البلاد بانتظار صرف المساعدات المالية.

وتزايدت حالة الاحتقان مع ندرة السلع الأساسية والخضروات في أغلب الأسواق بسبب إعلان وزارة التجارة في وقت سابق تقليص مدة عمل الأسواق الرئيسية المزودة بهذه السلع إلى ثلاثة أيام فقط في الأسبوع ما تسبب في تفشي الاحتكار وارتفاع الأسعار. ولكن الوزارة تراجعت عن قرارها لتستأنف الأسواق الرئيسية عمليات التزويد بصفة يومية.

 

تونس- الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى