تصاعد انتفاضة الشعب الأمريكي ضد العنصرية في مختلف الولايات

الإدارة الأميركية تصنف حركة "أنتيفا" اليسارية كمنظمة إرهابية

تصاعدت انتفاضة الشعب الأمريكي ضد العنصرية في مختلف الولايات الأميركية، الأحد، فيما تزايد عدد المحتجين أمام البيت الأبيض، مقر الرئيس الأميركي، وسط مواجهات مع قوات الأمن.

وأمام اتساع رقعة التظاهرات أعلنت ولاية فيرجينيا حالة الطوارئ، بينما قالت عمدة مدينة سان فرنسيسكو بولاية كاليفورنيا إن حظر التجوال المطبق من الساعة الثامنة مساءا سيتم تمديده إلى أجل غير مسمى، وسيتم توقيف الأشخاص الذين ينتهكونه.

الاحتجاجات ضد العنصرية

وكشفت العمدة، لندن، بريد أن الحاكم غافين نيوسوم وافق على إرسال نحو 200 ضابط إضافي من وكالات أخرى.

وأعربت بريد عن حزنها للدمار لكنها قالت إنها لن تتسامح مع العنف. وقالت إن رجال الإطفاء انهكوا من جراء المكالمات العديدة التي تلقوها بسبب الحرائق وحالات الطوارئ الطبية، كما ألقيت عليهم قنابل نارية.

وقالت “لدى مشاهدتي المقاطع المصورة، كنت مستاءة للغاية لأنه للأسف بعض المخربين اعتقدوا أن هذه لعبة، اعتقدوا أنها أمر فكاهي. وهذا ليس مضحكا. تدمير الممتلكات، وإشعال الحرائق التي يمكن أن تؤدي إلى وفاة شخص آخر، والقيام بأمور تدمر وتمزق مدينتنا، هذا ليس نحن. يجب ألا نقبل هذا”.

وأضافت أن هناك الكثير من القصر بين المتظاهرين، قائلة: “أيها الآباء، أين أطفالكم؟ أين أطفالكم”؟

وقال قائد الشرطة بيل سكوت إنه يتعاطف مع رسالة “الاحتجاجات السلمية”.

وأضاف “بصفتي رجل أميركي من أصل أفريقي، أعتقد أنني أعرف على الأرجح ما يشعر به معظم الناس. أنا أعرف طرفي المعادلة. نشهد العنف في جميع أنحاء البلاد، نشهد احتجاجات سلمية في جميع أنحاء البلاد.. نحن نسمعك. نحن نسمعك..”.

وكان مقطع الفيديو الذي قد وثق عملية اعتقال ومقتل الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد، على يد رجل الشرطة ديريك تشوفين، قد أثار غضبا واسعا في الولايات المتحدة والعالم أجمع، وأدى إلى خروج تظاهرات واندلاع اعمال شغب في أميركا، خاصة في مدينة مينيسوتا، حيث وقعت الحادثة.

وظهر تشوفين في الفيديو وهو يضغط بركبته على عنق فلويد، فيما يستنجد الأخير قائلا إنه لا يستطيع التنفس. وقد وثق شهود عيان الحادثة بتصويرها، بينما طلب الكثير منهم من الشرطي الابتعاد عن فلويد كي لا يختنق، لكن دون جدوى.

وكان الرئيس دونالد ترامب، أكد ضرورة نشر المزيد من وحدات الحرس الوطني في عدد من الولايات، قبل فوات الأوان، حسب تعبيره.

وحضّ ترامب مسؤوليّ ولاية مينيسوتا على اتباع مزيد من الصرامة مع المحتجين، مؤكدا أن الجيش الأميركي مستعد للمساعدة، ويمكن نشر قوات على الأرض بسرعة.

وقال ترامب إن الإدارة الأميركية ستصنف حركة “أنتيفا”، وهي من أبرز الجهات المشاركة في التظاهرات الحالية، منظمة إرهابية.

انتيفيا

وحركة أنتيفا هي اختصار لمصطلح “anti-fascists”، ويعني “مناهضو الفاشية”، ويستخدم لتعريف مجموعة واسعة من الأشخاص الذين تميل معتقداتهم السياسية نحو اليسار -غالبًا أقصى اليسار- ولكنها لا تتوافق مع برنامج الحزب الديمقراطي.

ولا يوجد لدى المجموعة قائد رسمي أو مقر، على الرغم من أن مجموعات في دول معينة تعقد اجتماعات منتظمة.

وربما يكون من الصعب تحديد مواقف “أنتيفا”، لكن العديد من أعضائها يدعمون السكان المضطهدين ويحتجون على تكديس الشركات والنخب للثروة، ويستخدم بعضهم أساليب متطرفة أو مسلحة لتوصيل رسالتهم.

يقول سكوت كرو، منسق “أنتيفا” السابق، إن “المبادئ المتطرفة” التي روجت لها الحركة بدأ الليبراليون في تبنيها.

وأضاف: “كان من المستحيل أن يفكروا في (تلك المبادئ) من قبل، لأنهم رأوا فينا العدو بقدر ما كانوا يرون اليمينيين”.

ولا يندرج غالبية أعضاء “أنتيفا” تحت الصورة النمطية، ومنذ انتخاب الرئيس ترامب، فإن معظم أعضائها الجدد من الناخبين الشباب.

لأصول الدقيقة للجماعة غير معروفة، ولكن يمكن تتبعها إلى ألمانيا النازية وجماعة “مناهضة للفاشية”، وهي مجموعة مسلحة تأسست في الثمانينيات في المملكة المتحدة.

يقول بريان ليفين، مدير مركز دراسة الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا في سان برناردينو، إن أعضاء “أنتيفا” المعاصرين أصبحوا أكثر نشاطًا في التعريف بأنفسهم في التجمعات العامة، وصفوف الحركة التقدمية.

وأضاف: “ما يحاولون القيام به الآن ليس فقط أن يصبحوا بارزين من خلال العنف في هذه المسيرات الهامة، ولكن أيضًا التواصل من خلال اجتماعات صغيرة ومن خلال التواصل الاجتماعي لتشجيع التقدميين المحرومين من حقوقهم الذين كانوا حتى الآن مسالمين”.

وشوهد أعضاء الحركة يشاركون في الأحداث اليمينية والفعاليات البارزة في جميع أنحاء البلاد.

وفي أغسطس/آب 2017، ظهر أعضاء المجموعة في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، لإدانة العنصرية ومواجهة الاحتجاجات ضد المئات من القوميين البيض المعارضين لإزالة تمثال القائد العسكري الأمريكي روبرت إدوارد لي (1807-1870).

في وقت سابق من ذلك العام، احتجت على ظهور ميلو يانوبولوس، وهو عنصر استفزازي من اليمين البديل، في جامعة كاليفورنيا، واحتجوا أيضًا على تنصيب الرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2017.

في حين يصعب التمييز بين النشطاء من أعضاء “أنتيفا” والمتظاهرين الآخرين، لكن البعض يرتدي ملابس سوداء من الرأس إلى أخمص القدمين، ويطلق الأعضاء على هذا الزي اسم “الكتلة السوداء”، كما أنهم يرتدون أقنعة لإخفاء هوياتهم عن الشرطة وأيا كان من يحتجون ضده.

ويندد القوميون البيض وغيرهم من أعضاء ما يسمى اليمين البديل بأعضاء “أنتيفا”، وأطلقوا عليهم أحيانًا اسم “اليسار البديل”.

وزعم العديد من القوميين البيض الذين شاركوا في مسيرات شارلوتسفيل أن جماعة “أنتيفا” هي التي قادت الاحتجاجات إلى العنف.

وواصل محتجون في عدة مدن وولايات أمريكية التنفيس عن غضبهم إزاء وفاة رجل من أصحاب البشرة السمراء أعزل في مينيابوليس بولاية مينيسوتا يدعى جورج فلويد بعد أن ظهر في مقطع فيديو وهو يجد صعوبة في التنفس بينما كان رجل شرطة أبيض جاثيا على رقبته.

وقال الحرس الوطني الأمريكي، إنه دفع، منذ صباح الأحد، بـ5 آلاف جندي لاحتواء التوترات في 15 ولاية وواشنطن العاصمة بعد مقتل جورج فلويد.

وأضاف الحرس الوطني الأمريكي، في بيان له، أنه وضع ألفي جندي إضافيين في وضع الاستعداد للمساعدة في احتواء الاضطرابات بعد مقتل فلويد.

الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى