مصير مجهول ينتظر العمال في العالم

يُحيِى عمال العالم، الجمعة، يوم العمال العالمي ” الأول من أيار” من دون أي تظاهرات ولا تجمّعات، على الرغم من تدابير رفع العزل الأولى في أوروبا حيث تسبب فيروس كورونا المستجد بكوارث اقتصادية عالمية، وينتظر العمال في العالم مصير مجهول مع تزايد تحذيرات الانهيار الاقتصادي في العديد من الدول وتفاقم مشكلات البطالة والفقر.

ولن يُقام أي تجمّع تقليدي الجمعة لمناسبة يوم العمال وهو يوم عطلة رسمية في عدد كبير من دول العالم (مع استثناءات مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا). إلا أن هذا الأمر غير مسبوق في تاريخ النقابات.

لكن الأخيرة دعت إلى أشكال أخرى من التحرك: تعبئة افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي أو الوقوف على الشرفات وواجهات المباني مع حمل لافتات.

وبحسب نقابات فرنسية عدة، سيحاول العمال بذلك التذكير بأهمية عمل أشخاص “مخفيين في مجتمعاتنا” على غرار العاملين في مجال الرعاية الصحية وموظفي الصناديق في المتاجر، الذين “يواصلون العمل وفي أغلب الأحيان يخاطرون بحياتهم”.

في الولايات المتحدة حيث لا عطلة في هذا المناسبة الجمعة، قدّم أكثر من 30 مليون أميركي طلبات للحصول على إعانات بطالة منذ منتصف آذار/مارس، في عدد قياسي.

وبدأت شركات عدة بنشر نتائج من بينها المجموعة العملاقة للتجارة الالكترونية أمازون التي توقّعت عد تحقيق أربح للفصل المقبل. وأعلنت مجموعة بوينغ للصناعات الجوية التي تضررت بشدة بسبب توقف الرحلات الدولية، إطلاق سندات بقيمة 25 مليارات دولار.

في أوروبا، لم تتسبب الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بارتفاع أعداد  العمال المصروفين من العمل، لكن ملايين الموظفين في بطالة تقنية.

وجاءت الخميس سلسلة من الأرقام لتؤكد التوقعات القاتمة في القارة.

فقد أعلنت فرنسا أن إجمالي الناتج الداخلي تراجع لديها بنسبة 5,8% في الفصل الأول من العام الحالي وكذلك إسبانيا بنسبة 5,2% وإيطاليا بنسبة 4,7%. وقالت ألمانيا إن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بنسبة 13,2%. وفي منطقة اليورو، تراجع النشاط بنسبة 3,8%، وفق المكتب الأوروبي للإحصاءات “يوروستات” الذي يحذّر من أن في الفصل الثاني ستكون الأرقام أسوأ.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي الذي لطالما كان منقذ منطقة اليورو، الخميس أنه “مستعدّ” لتعزيز قدراتها.

تثير الحصيلة البشرية للوباء العالمي أيضاً القلق. فقد أودى المرض حتى اليوم بحياة ما لا يقلّ عن 230 ألف شخص في العالم منذ ظهوره في الصين في كانون الأول/ديسمبر، وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية.

والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً من المرض بتسجيلها أكثر من مليون إصابة ونحو 63 ألف وفاة. لكن أوروبا دفعت الثمن الأكبر للوباء مع 27967 وفاة في إيطاليا و26711 في بريطانيا و24543 في إسبانيا و24376 في فرنسا. في روسيا، أعلن رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين إصابته بالفيروس وتجاوز عدد الوفيات عتبة الألف.

في بريطانيا، بلغ المرض ذروته وفق قول رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي وعد بخطة رفع العزل الأسبوع المقبل في انسجام مع دول أوروبية أخرى على غرار ألمانيا التي بدأت بسلوك هذا المسار.

وتبنت ألمانيا التي خرجت قوية من المعركة ضد الوباء العالمي، سلسلة تدابير جديدة في اتجاه رفع العزل.

وستتمكن الكنائس والمساجد من إعادة فتح أبوابها وكذلك المتاحف والمعارض وحدائق الحيوانات والنصب التذكارية. إلا أن المقاهي والمطاعم ستبقى مغلقة حتى السادس من أيار/مايو على الأقلّ.

وأشارت المستشارة أنغيلا ميركل إلى أن مسألة فتح الحدود مع الدول الأوروبية ليست مطروحة في الوقت الحالي، مقابل خطر موجة ثانية من الإصابات.

وهذا الخطر نفسه دفع السلطات الإيطالية إلى عدم فتح المدارس خلافا لفرنسا ودول أوروبية أخرى. في البرتغال حيث أعلنت الحكومة الخميس خطة رفع عزل على مراحل، وحدها المدارس الثانوية ستفتح أبوابها في 18 أيار/مايو فيما ستبقى المدارس الابتدائية مغلقة حتى أيلول/سبتمبر. وقد تُستأنف بطولة كرة القدم في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من أيار/مايو.

وألمح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى أنه يُفترض أن يتمّ تمديد حال الطوارئ الصحية أيضاً في بلاده إلى ما بعد السادس من أيار/مايو.

في المقابل، أعلنت كوريا الجنوبية المجاورة الخميس عدم تسجيل أي إصابة جديدة بكورونا المستجدّ للمرة الأولى منذ بدء تفشي المرض على أراضيها.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس بنجاح كوريا الشمالية هذا. وقال إن من بين “النماذج الملحوظة” التي تُظهر أنه من الممكن مكافحة سوياً كوفيد-19 والتغيّر المناخي”، “هناك كوريا الشمالية”.

وقدم البلد الآسيوي “ميثاقاً أخضر” لإعادة بناء الاقتصاد مع إلغاء محطات كهربائية تعمل على الفحم والحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة.

الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى