أزمات متلاحقة تضرب حكومة السراج في طرابلس

المجلس العسكري نالوت يقرر سحب قواته من كل النقاط الحدودية بين ليبيا وتونس

أعلن المجلس العسكري نالوت، وكافة الأجهزة الأمنية في بيان حمل الرقم 5 وزعه مساء الخميس، عن قرار سحب جميع قواته من كل النقاط الحدودية الممتدة على مسافة نحو 450 كلم على مستوى الشريط الحدودي بين ليبيا وتونس، بسبب ما وصفه بـ”عدم تلقي الدعم اللازم من الجهات المسؤولة في الدولة رغم المراسلات السابقة لرئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع والداخلية”.

وبهذا الموقف، ينضم المجلس العسكري نالوت إلى بقية الميليشيات التي صعّدت من وتيرة اتهاماتها لحكومة السراج بـ”التقصير في تقديم الدعم لجبهات القتال، والعجز في مواجهة انتشار فايروس كورونا”، وهي اتهامات برزت منذ تراجع العائدات المالية بسبب توقف قبائل الشرق الليبي عن ضخ وتصدير النفط.

ويندرج التحرك الذي قام به المجلس العسكري نالوت في إطار الضغوط التي يمارسها محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير ومن ورائه التيار الإخونجي لإجبار السراج على الموافقة على سياسة التقشف المؤلمة التي يعتزم تنفيذها ومن بينها رفع الرسوم عن بيع النقد الأجنبي للتجار، ما يعني رفع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشكل هذا الموقف تطورا لافتا في سياقات التأكيد على تفاقم مأزق حكومة السراج وتناميه، وخاصة أن المجلس العسكري نالوت الذي يضم في صفوفه 7 كتائب تُسيطر على الشريط الحدودي مع تونس، الذي يبقى الشريان الرئيسي للإمدادات الاستراتيجية للميليشيات في طرابلس، يُعتبر من أقوى الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق برئاسة السراج.

وكان عدد من البلديات، من بينها بلدية نالوت، أصدرت بيانا مشتركا هددت فيه السراج بالتمرد في صورة عدم وصول الدعم اللازم لمواجهة فايروس كورونا.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=737058410032550&id=284692371935825

ولمّح السراج في خطاب مساء الأربعاء إلى وقوف الصديق الكبير خلف تلك التهديدات، حيث استغرب تواصل الكبير مع عمداء البلديات وأمراء الميليشيات، متجاهلا مهامه.

وأثار إعلان المجلس العسكري نالوت سحب قواته من مواقعها، تساؤلات مشروعة، وسط تأويلات وقراءات متباينة، بالنظر إلى توقيته الذي يأتي بعد أسبوعين من سيطرة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، على عدة مناطق في غرب البلاد غير بعيد عن الحدود التونسية.

ورأى النائب البرلماني الليبي، إبراهيم الدرسي في اتصال هاتفي مع “الأوبزرفر العربي” من شرق ليبيا، أن هذا الانسحاب كان متوقعا، بالنظر إلى الخلافات العميقة التي تعصف حاليا بالعلاقة المهزوزة بين السراج والميليشيات، وخاصة منها الجماعات المُرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، والتي عكستها الاتهامات المُتبادلة، في حرب إعلامية مُرشحة لأن تشتدّ أكثر فأكثر في قادم الأيام.

واعتبر أن التركيبة المُتناقضة على الصعيدين الجهوي والمناطقي، للقوات الموالية للسراج، وتضارب مصالحها، يجعلان من الحتمي انفراط هذا التجمع خاصة بعد تقدم الجيش وقرب ساعة الانتصار على الجماعات الإرهابية. تُعد هذه الأمور في مجملها أبرز العوامل التي دفعت جماعة نالوت وخاصة الأمازيغ إلى الإقدام على خطوة الانسحاب في هذا التوقيت اللافت.

وفيما توقع الدرسي حدوث تطورات هامة خلال الأيام القادمة، منها تقدم الجيش باتجاه نشر قواته على مستوى المعابر الحدودية مع تونس، حيث أن هناك مفاوضات جارية حاليا بين الجيش وأهالي مدينة زوارة لدخولها سلميا، تذهب بعض القراءات الأخرى إلى التحذير من مناورة عسكرية جديدة، تكمن وراء هذا الانسحاب الذي يُشكل في ظاهره فرصة أمام الجيش من أجل التقدم لملء الفراغ، وبالتالي السيطرة على الشريط الحدودي مع تونس.

وتستند هذه القراءة إلى أن ميليشيات نالوت تلقت من السراج قبل أيام قليلة دعما بقيمة أكثر من 5 ملايين دولار، كدفعة أولى ستليها دفعات أخرى. وبالتالي، فإن المقصود بهذا الانسحاب هو تمكن الميليشيات من الوصول إلى تمركز القوات التي يحشدها حاليا أسامة الجويلي لمنع سقوط مدينة زوارة، ولإعادة الهجوم على قاعدة “الوطية” العسكرية.

وبين هذا الرأي، وتلك القراءة، تؤشّر تطورات المشهد العسكري الليبي على أن الأيام القادمة ستشهد العديد من المُتغيرات الميدانية في مجمل المنطقة الغربية، إلى جانب تزايد التصدعات في أركان حكومة السراج التي اختارت الهروب إلى الأمام في تناغم فاضح مع الميليشيات الموالية لها المرتبطة بأجندات إخوانية لا تتوقف عن العبث في ليبيا ومجمل المنطقة.

 

طرابلس- الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى