معركة السلطة والغنائم بين إخونجية تونس

وصف زبير الشهودي، القيادي الإخونجي في حركة النهضة في تصريحات إعلامية، مبادرة تأجيل مؤتمر الحركة بأنها “ولدت ميتة”.

وأكد، في تصريحات لإذاعة “موزاييك” التونسية على رفض شق واسع من مجموعة المائة للمناورة التي يريد نسجها راشد الغنوشي.

يأتي ذلك بينما تشهد حركة “النهضة” الإخونجية في تونس تصدعا في بنيتها الداخلية على وقع صراعات وانقسامات جراء حيل زعيمها راشد الغنوشي للبقاء في منصبه.

وبين مجموعة متشبثة بحقها في رئاسة حركة النهضة وفق قواعد اللعبة التي رسمها مؤتمرهم الأخير (2016)، وأخرى تبحث عن رئاسة مدى الحياة للغنوشي يبدو أن المشهد الإخواني في تونس يسير نحو الانفجار من الداخل.

وتنص اللائحة الداخلية التي أقرها مؤتمر 2016 على إمكانية رئاسة الحركة لدورتين متتاليتين فقط في حين أن راشد الغنوشي يترأس النهضة منذ سنة 1981.

ولعل الصراعات المتأججة حول المال والجاه، جعلت من الحركة التي فشلت في إدارة البلاد التونسية تحمل بذور فنائها من الداخل، وسيكون المؤتمر القادم بمثابة القادح الذي سيعلن فترة طويلة من الصراعات.

ويرى متابعون أن حيل الغنوشي وجماعته دفعت باتجاه ترحيل موعد المؤتمر إلى أواخر 2023، في محاولة منهم إلى تأبيد رئاسته لحزب النهضة واستيعاب غضب مجموعة المائة (مائة قيادي يعارضون استمرار راشد الغنوشي في موقعه).

هذا الترحيل الذي طرحه كل من رفيق عبد السلام، صهر الغنوشي، ورئيس مجلس الشورى، عبد الكريم الهاروني، في شكل مبادرة لاقى معارضة واسعة من “مجموعة المائة”، التي اعتبرت أنها مجرد مناورة من الشيخ الذي شارف الثمانين عاما من أجل التمسك أكثر بمنصبه.

وقد وجه أكثر من 100 قيادي إخونجي في أواخر شهر سبتمبر/أيلول المنقضي رسالة شديدة اللهجة إلى الغنوشي طالبوه فيها بعدم الترشح لرئاسة الحركة مجددا وفقًا للائحة الداخلية لحزب النهضة.

رسالة اعتبرها الكثير من الملاحظين بأنها بذور انشقاق داخل البيت الإخونجي، وأنها نقطة اللاعودة في رحلة الحركة نحو التفتت والانهيار.

وحول طبيعة الصراع وآلياته داخل حركة النهضة، قال عبد المجيد بوعتور، الناشط السابق في الحركة الإسلامية التونسية، إن معركة قيادات الإخونجية لم تكن منذ انطلاقها في سبعينيات القرن الماضي من أجل القيم والمبادئ.

وأوضح أن المعركة بين شقي حركة النهضة تدور رحاها حول المال والسلطة، وهي معركة من أجل الغنائم وتقاسم التمويلات التي تتلقاها الحركة من دوائر خارجية.

ويعتبر الغنوشي وعائلته بمثابة الصندوق الأسود الذي تمر عبره حركة الأموال الإخونجية في تونس وليبيا، ومنطقة المغرب العربي، حسب العديد من المراقبين للمشهد السياسي.

وتوقع بوعتور، أن فكرة ترحيل المؤتمر الانتخابي لسنة 2023 ستزيد تعميق الأزمة بين “الأخوة الأعداء”، في ظل بروز تيار شبابي مناهض لحكم الغنوشي ورافض بشكل قطعي فكرة إلغاء الموعد المرتقب للمؤتمر في آخر شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ووفق مصادر مطلعة، فإن رياح الانقسام بدأت تهب أيضًا على الكتلة البرلمانية لحركة النهضة (54 مقعدًا) منذ عودة البرلمان إلى العمل في 1أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأكدت على أن هذا الانقسام تجسد في إلغاء الاجتماعات الدورية للكتلة البرلمانية مثلما كان في السابق، فضلا عن غياب الأمين العام السابق لحركة النهضة زياد العذاري عن كل حضور برلماني منذ شهر مارس /آذار 2020.

وعلى الرغم من تواجد الغنوشي على رأس البرلمان إلا أنه يبدو عاجزًا عن توحيد الآراء داخل حركته، خاصة مع بروز شخصيات جديدة تعارضه بشكل علني على غرار النائب سمير ديلو.

وقد اعتبر ديلو (عضو في مجموعة المائة) في تصريحات إعلامية أن الأيام القادمة لحركة النهضة ستكون صعبة.

 

 

 

الأوبزرفر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى